ألا يا أيّها النّاس ! سلوني قبل أن تفقدوني ، فإنّ بين جوانحي علما جمّا ، فسلوني قبل أن تشغر برجلها فتنة شرقية ، وتطأ في حطامها بعد موتها وحياتها ، وتشبّ نار بالحطب الجزل غربيّ الأرض ، رافعة ذيلها تدعو يا ويلها لرحلها ، ومثلها ، فإذا استدار الفلك ، قلتم : مات أو هلك بأيّ واد سلك ، فيومئذ تأويل هذه الآية :
ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيراً
« 1 » .
ولذلك آيات وعلامات ، أوّلهنّ إحصار الكوفة بالرّصد والخندق ، وتخريق الزوايا في سكك الكوفة ، وتعطيل المساجد أربعين ليلة ، وكشف الهيكل ، وخفق رايات حول المسجد الأكبر تهتزّ ، القاتل والمقتول في النّار ، وقتل كثير ، وموت ذريع ، وقتل النفس الزّكية بظهر الكوفة في سبعين ، والمذبوح بين الركن والمقام ، وقتل الأسقع صبرا في بيعة الأصنام .
ظهور راية السفيانيّ ودخوله العراق
وخروج السفيانيّ براية حمراء ، أميرها رجل من بني كلب ، واثنا عشر ألف عنان من خيل السّفيانيّ ، يتوجّه إلى مكّة والمدينة ، أميرها رجل من بني أميّة يقال له : خزيمة ، أطمس العين الشّمال ، على عينه ظفرة غليظة ، يتمثّل بالرجال ، لا ترى له راية حتّى ينزل المدينة في دار يقال لها : دار أبي الحسن الأمويّ ، ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمّد ، وقد اجتمع عليه ناس من الشيعة ، يعود إلى مكّة ، أميرها رجل من غطفان ، إذا توسّط القاع الأبيض خسف بهم ، فلا ينجو منهم أحد إلا رجلا ، يحوّل الله وجهه في قفاه لينذرهم ، وليكون آية لمن خلفهم ، ويومئذ تأويل هذه الآية :
وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
« 2 » .
ويبعث مائة وثلاثين ألفا إلى الكوفة ، وينزلون الروحاء والفارق ،
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : 6 .
( 2 ) سورة سبأ : 51 .