يا ابن اليمان ستبايع قريش عليّا ، ثم تنكث عليه ، وتحاربه ، وتناضله ، وترميه بالعظائم ، وبعد عليّ يلي الحسن ، وسينكث عليه ، ثمّ يلي الحسين ، فتقتله أمّة جدّه ، فلعنت أمّة تقتل ابن بنت نبيّها ، ولا تعزّ من أمّة ، ولعن القائد لها ، والمرتّب لفاسقها .
فو الّذي نفس عليّ بيده ، لا تزال هذه الأمّة بعد قتل الحسين ابني في ضلال ، وظلم ، وعسف ، وجور ، واختلاف في الدّين ، وتغيير ، وتبديل لما أنزل الله في كتابه ، وإظهار البدع ، وإبطال السّنن ، واختلال قياس مشتبهات ، وترك محكمات ، حتّى تنسلخ من الإسلام ، وتدخل في العمى ، والتّلدّد ، والتّكسّع .
ما لك يا بني أميّة ! لا هديت يا بني أميّة ، وما لك يا بني العبّاس ! لك الأتعاس ، فما في بني أميّة إلا ظالم ، ولا في بني العبّاس إلا معتد متمرّد على الله بالمعاصي ، قتّال لولدي ، هتّاك لستري وحرمتي ، فلا يزال في هذه الأمّة جبّارون يتكالبون على حرام الدّنيا ، منغمسين في بحار الهلكات ، وفي أودية الدّماء ، حتّى إذا غاب المتغيّب من ولدي عن عيون النّاس ، وماج النّاس بفقده ، أو بقتله ، أو بموته ، طلعت الفتنة ، ونزلت البليّة ، والتحمت العصبيّة ، وغالى النّاس في دينهم ، وأجمعوا على أنّ الحجّة ذاهبة ، والإمامة باطلة .
ويحجّ حجيج النّاس في تلك السّنة من شيعة عليّ ونواصبه ، للتّحسّس والتّجسّس عن خلف الخلف « 1 » ، فلا يرى له أثر ، ولا يعرف له خبر ، ولا خلف ، فعند ذلك سبّت شيعة عليّ ، سبّها أعداؤها ، وظهرت عليها الأشرار ، والفسّاق باحتجاجها ، حتّى إذا بقيت الأمّة حيارى ، وتدلّهت ، وأكثرت في قولها إنّ الحجّة هالكة ، والإمامة باطلة ، فو ربّ عليّ إنّ حجّتها عليها قائمة ، ماشية في طرقها ، داخلة في دورها وقصورها ، جوّالة في شرق هذه الأرض وغربها ، تسمع الكلام وتسلّم على الجماعة ، ترى ولا ترى إلى الوقت والوعد ، ونداء المنادي من السّماء ، ألا ذلك يوم [ فيه ] سرور ولد عليّ وشيعته .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : خلف الخلفاء .