وقوع الغيبة في الأمم السابقة
1114 - عن سيّد العابدين عليّ بن الحسين ، عن أبيه سيّد الشّهداء الحسين بن عليّ ، عن أبيه سيّد الوصيّين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهم ، قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم : لما حضرت يوسف الوفاة جمع شيعته وأهل بيته ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثمّ حدّثهم بشدّة تنالهم يقتل فيها الرّجال ، وتشقّ بطون الحبالى ، وتذبح الأطفال حتّى يظهر الله الحقّ في القائم من ولد لاوي بن يعقوب ، وهو رجل أسمر طويل ، ووصفه لهم بنعته ، فتمسّكوا بذلك ، ووقعت الغيبة والشّدّة ببني إسرائيل ، وهم منتظرون قيام القائم أربعمائة سنة ، حتّى بشّروا بولادته ، ورأوا علامات ظهوره ، اشتدّت عليهم البلوى ، وحمل عليهم بالخشب والحجارة ، وطلب الفقيه الذي كانوا يستريحون إلى أحاديثه فاستتر ، وتراسلوه وقالوا : كنّا مع الشّدّة نستريح إلى حديثك ، فخرج بهم إلى بعض الصّحارى ، وجلس يحدّثهم حديث القائم ونعته وقرب الأمر ، وكانت ليلة قمراء .
فبينما هم كذلك إذ طلع عليهم موسى عليه السّلام ، وكان في ذلك الوقت حديث السّنّ ، وقد خرج من دار فرعون يظهر النّزهة ، فعدل عن موكبه ، وأقبل إليهم ، وتحته بغلة ، وعليه طيلسان خزّ . فلمّا رآه الفقيه عرفه بالنّعت ، فقام إليه ، وانكبّ على قدميه ، فقبّلهما ثمّ قال : الحمد لله الذي لم يمتني حتّى أرانيك ، فلمّا رأى الشّيعة ذلك علموا أنّه صاحبهم ، فأكبّوا على الأرض شكرا لله عزّ وجلّ ، فلم يزدهم على أن قال : أرجو أن يعجّل الله فرجكم ، ثمّ غاب بعد ذلك ، وخرج إلى مدينة مدين ، فأقام عند شعيب ما أقام ، فكانت الغيبة الثّانية أشدّ عليهم من الأولى ، وكانت نيّفا وخمسين سنة ، واشتدّت البلوى عليهم ، واستتر الفقيه ، فبعثوا إليه أنّه لا صبر لنا على استتارك عنّا ، فخرج إلى بعض الصّحارى ، واستدعاهم ، وطيّب نفوسهم ، وأعلمهم أنّ الله عزّ وجلّ أوحى إليه أنّه مفرّج عنهم
هامش
( 1114 ) - كمال الدين : 145 / 12 ، بحار الأنوار : 13 / 36 / 7 ، تفسير البرهان : 8 / 427 / 9353 ، تفسير نور الثقلين : 4 / 125 / 57 مختصرا عن كمال الدين .