تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
من المعروف ، ولا أعرف من المنكر . واعلموا أنكم لن تعرفوا الرشد حتّى تعرفوا الذي تركه ، ولن تأخذوا بميثاق الكتاب حتى تعرفوا الذي نقضه ، ولن تمسّكوا به حتّى تعرفوا الذي نبذه ، فالتمسوا ذلك من عند أهله ، فإنهم عيش العلم ، وموت الجهل ، هم الذين يخبركم حلمهم عن علمهم ، وصمتهم عن منطقهم ، وظاهرهم عن باطنهم ، لا يخالفون الدين ولا يختلفون فيه ، وهو بينهم شاهد صادق ، وصامت ناطق . 924 - عن الأصبغ بن نباتة قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : يأتي على النّاس زمان ترتفع « 1 » فيه الفاحشة والتّصنّع ، وتنتهك فيه المحارم ، ويعلن فيه الزّنا ، وتستحلّ فيه أموال اليتامى ، ويؤكل فيه الرّبا ، ويطفّف فيه المكيال ، والموازين ، ويستحلّ الخمر بالنّبيذ ، والرّشوة بالهديّة ، والخيانة بالأمانة ، ويتشبّه الرّجال بالنّساء ، والنّساء بالرّجال ، ويستخفّ بحدود الصّلاة ، ويحجّ فيه لغير الله ، فإذا كان ذلك الزّمان ، انتفخت الأهلّة تارة حتّى يرى هلال ليلتين ، وخفيت تارة حتّى يفطر شهر رمضان في أوّله ، ويصام العيد في آخره . فالحذر الحذر حينئذ من أخذ اللّه على غفلة ، فإنّ من وراء ذلك موتا ذريعا يختطف النّاس اختطافا ، حتّى أنّ الرّجل ليصبح سالما ويمسي دفينا ، ويمسي حيّا ويصبح ميتا ، فإذا كان ذلك الزّمان وجب التّقدّم في الوصيّة قبل نزول البليّة ، ووجب تقديم الصّلاة في أوّل وقتها ، خشية فوتها في آخر وقتها ، فمن بلغ منكم ذلك الزّمان ، فلا يبيتنّ ليلة إلّا على طهر ، وإن قدر أن لا يكون في جميع أحواله إلا طاهرا فليفعل ، فإنّه على وجل لا يدري متى يأتيه رسول الله لقبض روحه ، وقد حذّرتكم إن حذرتم ، وعرّفتكم إن عرفتم ، ووعظتكم إن اتّعظتم ، فاتّقوا الله في سرائركم وعلانيتكم ، ولا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » . ( 924 ) - فضائل الأشهر الثلاثة : 91 / 70 ، بحار الأنوار : 93 / 303 .
هامش
( 1 ) الارتفاع هنا بمعنى ظهورها للعيان . ( 2 ) سورة آل عمران : 85 .