الكتاب ، وليس الكتاب إمامهم ، لم يبق عندهم من الحقّ إلّا اسمه ، ولم يعرفوا من الكتاب إلا خطّه وزبره ، يدخل الداخل لما يسمع من حكم القرآن ، فلا يطمئنّ جالسا حتى يخرج من الدين ، ينتقل من دين ملك إلى دين ملك ، ومن ولاية ملك إلى ولاية ملك ، ومن طاعة ملك إلى طاعة ملك ، ومن عهود ملك إلى عهود ملك ، فاستدرجهم اللّه تعالى من حيث لا يعلمون ، وإنّ كيده متين بالأمل والرجاء ، حتى توالدوا في المعصية ، ودانوا بالجور ، والكتاب لم يضرب عن شيء منه صفحا ، ضلّالا تائهين قد دانوا بغير دين اللّه عزّ وجلّ ، وكانوا لغير الله .
مساجدهم في ذلك الزمان عامرة من الضّلالة خربة من الهدى ، قد بدّل فيها من الهدى ، فقرّاؤها وعمّارها أخائب خلق الله وخليقته ، من عندهم خرجت الضّلالة وإليهم تعود ، فحضور مساجدهم والمشي إليها كفر بالله العظيم ، إلّا من مشى إليها وهو عارف بضلالهم ، فصارت مساجدهم من فعالهم على ذلك النحو خربة من الهدى عامرة من الضّلالة ، قد بدّلت سنة الله وتعدّيت حدوده ، ولا يدعون إلى الهدى ، ولا يقسمون الفيء ، ولا يوفون بذمة ، يدعون القتيل منهم على ذلك شهيدا ، قد أتوا الله بالافتراء والجحود ، واستغنوا بالجهل عن العلم ، ومن قبل ما مثّلوا بالصالحين كلّ مثلة ، وسمّوا صدقهم على الله فرية ، وجعلوا في الحسنة العقوبة السيئة .
نهج الخلاص — صفحة 434
مساهمون: الشيخ مهدي الفتلاوي
ص٤٣٤