تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
925 - عن ابن نباتة قال : لمّا جلس عليّ عليه السّلام للخلافة ، وبايعه النّاس ، صعد المنبر وقال : سلوني قبل أن تفقدوني ! فقام إليه رجل من أقصى المسجد متوكّئا على عكّازة فلم يزل يتخطّا النّاس حتّى دنا منه ، فقال : يا أمير المؤمنين دلّني على عمل إذا أنا عملته نجّاني الله من النّار ، فقال له : إسمع يا هذا ثمّ افهم ثمّ استيقن ، قامت الدّنيا بثلاثة : بعالم ناطق مستعمل لعلمه ، وبغنيّ لا يبخل بماله على أهل دين الله عزّ وجلّ ، وبفقير صابر ، فإذا كتم العالم علمه ، وبخل الغنيّ ، ولم يصبر الفقير ، فعندها الويل والثّبور ، وعندها يعرف العارفون بالله أنّ الدّار قد رجعت إلى بدئها - أي إلى الكفر بعد الإيمان - ، أيّها السّائل ، فلا تغترنّ بكثرة المساجد ، وجماعة أقوام أجسادهم مجتمعة ، وقلوبهم شتّى . أيّها النّاس إنّما النّاس ثلاثة : زاهد ، وراغب ، وصابر ، فأمّا الزّاهد فلا يفرح بشيء من الدّنيا أتاه ، ولا يحزن على شيء منها فاته ، وأمّا الصّابر فيتمناها بقلبه ، فإن أدرك منها شيئا صرف عنها نفسه ، لما يعلم من سوء عاقبتها ، وأمّا الرّاغب ، فلا يبالي من حلّ أصابها أم من حرام ، قال : يا أمير المؤمنين فما علامة المؤمن في ذلك الزّمان ؟ قال : ينظر إلى ما أوجب الله عليه من حقّ فيتولّاه ، وينظر إلى ما خالفه فيتبرّأ منه ، وإن كان حبيبا قريبا . قال : صدقت والله يا أمير المؤمنين ، ثم غاب الرّجل فلم نره ، فطلبه النّاس ، فلم يجدوه ، فتبسّم عليّ عليه السّلام على المنبر ، ثمّ قال : ما لكم هذا أخي الخضر عليه السّلام . 926 - عن محمّد بن الحسين ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن أبيه قال : خطب أمير المؤمنين عليه السّلام . ورواها غيره بغير هذا الإسناد ، وذكر أنه خطب
هامش
( 925 ) - الأمالي للصدوق : 424 ، التوحيد للصدوق : 306 ، الاحتجاج : 1 / 384 ، بحار الأنوار : 10 / 119 و 67 / 8 / 1 . ( 926 ) - الكافي : 8 / 386 / 586 ، نهج البلاغة : 2 / 30 / 147 بتفاوت يسير في بعض ألفاظه ، بحار الأنوار : 47 / 365 / 34 ، تفسير نور الثقلين : 2 / 106 ، ينابيع المودة : 1 / 85 / 29 مختصرا .
نهج الخلاص — صفحة 432 | الشيخ مهدي الفتلاوي