تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
صدقت فو الّذي بعث محمّدا صلّى اللّه عليه واله وسلم وأكرمه بالنّبوّة وخصّه بالرّسالة وعجّل بروحه إلى الجنّة ، لقد سمعت منه كما تسمعون منّي - إلى أن قال - : يا عليّ هل علمت أنّ بين التي تسمّى البصرة والتي تسمّى الإبلّة أربعة فراسخ ، وستكون التي تسمّى الإبلّة موضع أصحاب العشور ، يقتل في ذلك الموضع من أمّتي سبعون ألفا ، شهيدهم يومئذ بمنزلة شهداء بدر . فقال له المنذر : يا أمير المؤمنين ومن يقتلهم فداك أبي وأمي ؟ فقال : يقتلهم إخوان الجنّ ، وهم أجيل كأنّهم الشّياطين سود ألوانهم ، منتنة أرواحهم ، شديد كلبهم ، قليل سلبهم ، طوبى لمن قتلهم وطوبى لمن قتلوه ينفر لجهادهم في ذلك الزّمان قوم هم أذلّة عند المتكبّرين من أهل ذلك الزّمان ، مجهولون في الأرض معروفون في السّماء ، تبكي السّماء عليهم وسكّانها والأرض وسكّانها . ثمّ هملت عيناه بالبكاء ثم قال : ويحك يا بصرة ، ويلك يا بصرة من جيش لا رهج له ولا حسّ . قال له المنذر يا أمير المؤمنين وما الذي يصيبهم من قبل الغرق ، ممّا ذكرت وما الويل وما الويح ؟ فقال : هما بابان فالويح باب الرحمة ، والويل باب العذاب ، يا ابن الجارود نعم ثارات منها عصبة يقتل بعضها بعضا ومنها فتنة تكون بها خراب منازل ، وخراب ديار وانتهاك أموال ، وقتل رجال ، وسبي نساء يذبحن ذبحا ، يا ويل أمرهنّ حديث عجب منها أن يستحلّ بها الدّجّال الأكبر الأعور ، الممسوح العين اليمنى والأخرى كأنّها ممزوجة بالدم ، لكأنّها في الحمرة علقة ، نأتي الحدقة كهيئة حبّة العنب الطّافية على الماء ، فيتّبعه من أهلها عدّة من قتل بالأبلّة من الشّهداء ، أناجيلهم في صدورهم يقتل من يقتل ، ويهرب من يهرب ، ثمّ رجف ثمّ قذف ، ثمّ خسف ثمّ مسخ ، ثمّ الجوع الأغبر ثمّ الموت الأحمر وهو الغرق يا منذر . إنّ للبصرة ثلاثة أسماء سوى البصرة في الزّبر الأول لا يعلمها إلا العلماء ، منها الخريبة ومنها تدمر ، ومنها المؤتفكة ، يا منذر والّذي فلق الحبّة وبرأ النّسمة لو أشاء لأخبرتكم بخراب العرصات عرصة عرصة ومتى تخرب ومتى تعمر بعد خرابها إلى يوم القيامة ، وإنّ عندي من