655 - وفي رواية أنّ عليا رضي الله عنه ، لمّا فرغ من وقعة الجمل دخل البصرة فأتى مسجدها الجامع فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ثم قال : أما بعد ، فإنّ الله ذو رحمة واسعة فما ظنّكم يا أهل البصرة ، يا أهل السبخة يا أهل المؤتفكة ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله الرابعة يا جند المرأة .
ثم ذكر الذي قبله ، ثم قال : انصرفوا إلى منازلكم وأطيعوا الله وسلطانكم ، وخرج حتى صار إلى المربد « 1 » والتفت وقال : الحمد لله الذي أخرجني من شرّ البقاع ترابا وأسرعها خرابا .
656 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللّه بن عباس وهو عامله على البصرة : إعلم أنّ البصرة مهبط إبليس ومغرس الفتن ، فحادث أهلها بالإحسان إليهم ، وأحلل عقدة الخوف عن قلوبهم ، وقد بلغني تنمرّك لبني تميم وغلظتك عليهم ، وإن بني تميم لم يغب لهم نجم إلا طلع لهم آخر ، وإنهم لم يسبقوا بوغم « 2 » في جاهلية ولا إسلام ، وإن لهم بنا رحما ماسّة وقرابة خاصة نحن مأجورون على صلتها ومأزورون على قطيعتها ، فأربع أبا العباس رحمك الله فيما جرى على لسانك ويدك من خير وشرّ فإنا شريكان في ذلك ، وكن عند صالح ظنّي بك ، ولا يفيلن رأيي فيك ، والسلام .
657 - عن عليّ بن إبراهيم : قوله تعالى :
وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى
« 3 » ،
هامش
( 654 ) - الأخبار الطوال : 151 ، تذكرة الخواص : 79 ، الجمل للشيخ المفيد : 225 ، الكنى والأسماء للدولابي : 2 / 104 ، النهاية لابن الأثير : 1 / 232 ، بحار الأنوار :
32 / 245 / 194 .
( 655 ) - معجم البلدان : 1 / 436 .
( 1 ) المربد كل شيء حبس به الإبل . معجم البلدان : 5 / 97 .
( 656 ) - نهج البلاغة : 3 / 18 / 18 ، نهج السعادة : 5 / 171 ، بحار الأنوار : 33 / 492 / 699 .
( 2 ) الوغم : الحقد الثابت في الصدور . والوغم : القتال . لسان العرب : 12 / 641 .
( 657 ) - تفسير القمي : 2 / 339 ، تفسير البرهان : 9 / 280 / 10247 ، تفسير نور الثقلين :
5 / 172 .
( 3 ) سورة النجم ، الآية : 53 .