فلعمري إنّه للجهاد الصّافي صفّاه الله لنا في كتاب الله ، ولا الذي أردت به من ذكر بلادكم موجدة منّي عليكم لما شاققتموني غير أنّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم قال لي يوما وليس معه غيري : إنّ جبرئيل الروح الأمين حملني على منكبه الأيمن ، حتى أراني الأرض ومن عليها ، وأعطاني أقاليدها ، وعلّمني ما فيها ، وما قد كان على ظهرها ، وما يكون إلى يوم القيامة ، ولم يكبر ذلك عليّ كما لم يكبر على أبي أدم ، علّمه الأسماء كلّها ولم تعلمها الملائكة المقرّبون ، وإنّي رأيت بقعة على شاطئ البحر تسمّى البصرة ، فإذا هي أبعد الأرض من السماء ، وأقربها [ من الماء ] وإنها لأسرع الأرض خرابا وأخشنها ترابا وأشدّها عذابا ولقد خسف بها في القرون الخالية مرارا ، وليأتينّ عليها زمان « 1 » .
وإنّ لكم يا أهل البصرة وما حولكم من القرى من الماء ليوما عظيم بلاؤه ، وإنّي لأعرف موضع منفجره من قريتكم هذه ، ثمّ أمور قبل ذلك تدهمكم أخفيت عنكم وعلمناه فمن خرج عند دنوّ غرقها فبرحمة من الله سبقت له ومن بقي فيها غير مرابط بها فبذنبه وما الله بظلّام للعبيد .
هامش
( 1 ) والتنوين في ( زمان ) للتفخيم أي يأتي عليها زمان شديد فظيع .