قال : المؤتفكة : البصرة ، والدّليل على ذلك قول أمير المؤمنين عليه السّلام : يا أهل البصرة يا أهل المؤتفكة ، يا جند المرأة وأتباع البهيمة ، رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم ، ماؤكم زعاق ، وأديانكم رقاق ، وفيكم ختم النّفاق ، ولعنتم على لسان سبعين نبّيّا ، إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم أخبرني أنّ جبرائيل عليه السّلام أخبره أنّه طوى له الأرض ، فرأى البصرة أقرب الأرضين من الماء ، وأبعدها من السّماء ، وفيها تسعة أعشار الشّرّ والدّاء العضال ، المقيم فيها بذنب ، والخارج منها متدارك برحمة من ربّه ، وقد ائتفكت بأهلها مرّتين ، وعلى الله تمام الثّالثة ، وتمام الثّالثة في الرّجعة .
658 - لمّا فرغ أمير المؤمنين عليه السّلام من حرب الجمل خطب الناس بالبصرة فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ثم قال : يا أهل المؤتفكة ، ائتفكت بأهلها ثلاثا وعلى الله تمام الرّابعة ، يا جند المرأة وأعوان البهيمة ، رغا فأجبتم وعقر فانهزمتم ، أخلاقكم دقاق ، ودينكم نفاق وماؤكم زعاق ، بلادكم أنتن بلاد الله تربة وأبعدها من السّماء ، بها تسعة أعشار الشّرّ ، المحتبس فيها بذنبه ، والخارج منها بعفو الله ، كأنّي انظر إلى قريتكم هذه وقد طبّقها الماء حتّى ما يرى منها إلا شرف المسجد كأنّه جؤجؤ طير في لجّة بحر .
فقام إليه الأحنف بن قيس فقال : يا أمير المؤمنين ومتى يكون ذلك قال : يا أبا بحر إنّك لن تدرك ذلك الزّمان ، وإنّ بينك وبينه لقرونا ، ولكن ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب عنكم ، لكي يبلّغوا إخوانهم إذا هم رأوا البصرة قد تحوّلت اخصاصها دورا وآجامها قصورا ، فالهرب الهرب فإنّه لا بصيرة لكم يومئذ . ثم التفت عن يمينه فقال : كم بينكم وبين الإبلّة ؟
فقال المنذر بن الجارود « 1 » : فداك أبي وأمي أربعة فراسخ ، قال له :
هامش
( 658 ) - مصباح البلاغة : 1 / 18 / 108 ، شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : 1 / 289 / 13 ، ذكر هذه الخطبة من أولها إلى قوله : طير في لجة بحر ، وروى الجزء الثاني منها في الجزء : 3 / 15 ، بحار الأنوار : 32 / 253 / 199 عن البحراني .
( 1 ) المنذر بن الجارود : اسمه بشر بن عمرو بن حبيش ، أمه أمامة بنت النعمان ، شهد الجمل مع علي ، وولاه عبيد اللّه بن زياد في أمرة يزيد بن معاوية الهند ، فمات هناك في سنة إحدى وستين أو أول سنة اثنتين وستين . الإصابة : 6 / 209 .