أني قد عرضت عليهما قبل أن يبايعاني إذا أحبّا بايعت لأحدهما ، فقالا :
لا ننفس على ذلك بل نبايعك ونقدّمك علينا بحقّ ، فبايعا ، ثمّ نكثا ، والسلام .
أقول : أن نباح كلاب الحوأب ، على أهل الجمل في مسيرهم إلى البصرة ، وعلى جمل أم المؤمنين عائشة خاصة ، من أشهر دلائل النبوة ، والأخبار والوقائع التاريخيّة المتواترة ، التي نقلها المؤرخون في كتبهم ، وأئمة الحديث في مصنفاتهم ، وعلماء الآثار في مدوناتهم .
إخباره عليه السّلام بهزيمة الناكثين قبل المعركة
645 - وقال عليه السّلام لابن عباس وهو يخبره في استئذانهما له في العمرة : إنني أذنت لهما مع علمي بما قد انطويا عليه من الغدر ، واستظهرت بالله عليهما ، وإنّ اللّه تعالى سيرّد كيدهما ويظفرني بهما .
646 - لمّا خرج الزبير وطلحة من المدينة إلى مكّة لم يلقيا أحدا إلا وقالا له : ليس لعليّ في أعناقنا بيعة ، وإنما بايعناه مكرهين . فبلغ عليّا عليه السّلام قولهما ، فقال : أبعدهما الله وأغرب دارهما ، أما والله لقد علمت أنهما سيقتلان أنفسهما أخبث مقتل ، ويأتيان من وردا عليه بأشأم يوم ، والله ما العمرة يريدان ، ولقد أتياني بوجهي فاجرين ، ورجعا بوجهي غادرين ناكثين ، والله لا يلقيانّني بعد اليوم إلا في كتيبة خشناء ، يقتلان فيها أنفسهما ، فبعدا لهما وسحقا .
647 - نادى أمير المؤمنين عليه السّلام في الناس : تجهّزوا للسير فإنّ طلحة والزبير قد نكثا البيعة ونقضا العهد وأخرجا عائشة من بيتها يريدان البصرة لإثارة الفتنة وسفك دماء أهل القبلة . ثم رفع يديه إلى السماء فقال : اللهم إنّ هذين الرجلين قد بغيا عليّ ونكثا عهدي ونقضا عقدي
هامش
( 645 ) - الإرشاد 1 / 315 ، الخرائج والجرائح : 1 / 199 ، بحار الأنوار : 41 / 299 .
( 646 ) - شرح نهج البلاغة 1 / 232 ، الجمل : 95 ، مناقب أهل البيت : 210 ، بحار الأنوار :
32 / 6 .
( 647 ) - الجمل للشيخ المفيد : 129 .