ثم ثنى إلى صاحبه فقال : إنّ الله تبارك وتعالى يقول في كتابه :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
« 1 » ، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : والذي فلق الحبّة ، وبرأ النسمة ، واصطفى محمّدا بالنبوة ، إنهم لأصحاب هذه الآية وما قوتلوا منذ نزلت .
643 - عن الأصبغ بن نباتة قال : كنت واقفا مع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام يوم الجمل ، فجاء رجل حتى وقف بين يديه فقال : يا أمير المؤمنين كبّر القوم وكبّرنا وهلّل القوم وهلّلنا ، وصلّى القوم وصلّينا ، فعلام نقاتلهم ؟ [ فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : على ما أنزل الله جلّ ذكره في كتابه . فقال : يا أمير المؤمنين ليس كلّ ما أنزل الله في كتابه أعلمه فعلّمنيه . فقال عليّ عليه السّلام : ما أنزل الله في سورة البقرة . فقال : يا أمير المؤمنين ليس كلّ ما أنزل الله في سورة البقرة اعلمه فعلّمنيه ، فقال علي عليه السّلام ] :
على هذه الآية :
تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ
« 2 » [ فلمّا وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله عزّ وجلّ وبدينه ، وبالنبي صلّى اللّه عليه واله وسلم ، وبالكتاب وبالحقّ ] ، فنحن الّذين آمنا ، وهم الذين كفروا ، فلما سمع الرجل ذلك حمل على القوم فقاتل حتّى قتل رحمه الله .
تنبيه : أعلم أيها القارئ الكريم ، أن العلماء حملوا معنى الكفر في هذا الحديث وأمثاله على الكفر بالنعمة وليس الكفر بالدين والخروج عنه ،
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 12 .
( 643 ) - تفسير العياشي : 1 / 136 / 448 ، الاحتجاج : 1 / 248 ، تفسير القمي : 1 / 84 ، الأمالي للطوسي : 197 / 337 ، شرح نهج البلاغة : 5 / 258 ، المناقب لابن شهرآشوب :
3 / 16 ، البرهان : 1 / 239 .
( 2 ) سورة البقرة : 253 .