أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
ثم حلف حين قرأها أنه ما قوتل أهلها منذ نزلت حتّى اليوم .
قال بكير : فسألت عنها أبا جعفر عليه السّلام ، فقال : صدق الشيخ ، هكذا قال علي عليه السّلام ، وهكذا كان .
639 - قال أبو مخنف « 1 » : وقام رجل إلى عليّ عليه السّلام ، فقال : يا أمير المؤمنين ، أيّ فتنة أعظم من هذه أنّ البدرية « 2 » ليمشي بعضها إلى بعض بالسيف ! فقال عليّ عليه السّلام : ويحك ! أتكون فتنة أنا أميرها وقائدها ! والذي بعث محمّدا بالحقّ وكرّم وجهه ، ما كذبت ولا كذّبت ، ولا ضللت ولا ضلّ بي ، ولا زللت ولا زلّ بي ، وإنّي لعلى بينّة من ربي ، بينّها الله لرسوله ، وبينّها رسوله لي ، وسأدعى يوم القيامة ولا ذنب لي ، ولو كان لي ذنب لكفّر عني ذنوبي ما أنا فيه من قتالهم .
640 - عن الحسن البصري « 3 » قال : خطبنا عليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه على هذا المنبر ، وذلك بعدما فرغ من أمر طلحة والزبير وعائشة ، صعد المنبر فحمد اللّه ، وأثنى عليه ، وصلّى على رسوله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ثم قال : أيّها الناس والله ما قاتلت هؤلاء بالأمس إلا بآية قرأتها في كتاب الله إن الله يقول :
وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ
« 4 » أما والله لقد
هامش
( 639 ) - شرح نهج البلاغة 1 / 265 ، الفتوح لابن أبي أعثم : 2 / 307 ، نهج السعادة : 1 / 316 .
( 1 ) أبو مخنف : هو لوط بن يحيى الكوفي ، مؤرخ شهير ، من أصحاب علي عليه السّلام والحسن والحسين عليهما السّلام ، توفي سنة سبع وخمسين ومئة . معجم رجال الحديث 15 / 14 / 9792 .
( 2 ) هذه النسبة إلى بدر ، وهي اسم بئر بين مكة والمدينة .
( 640 ) - تفسير العياشي 2 / 78 / 25 ، تفسير نور الثقلين : 2 / 189 / 63 ، بحار الأنوار :
32 / 232 / 183 ، ومستدرك الوسائل : 11 / 64 رقم 12432 .
( 3 ) الحسن البصري : بن يسار ، أبو سعيد ، مولى زيد بن ثابت الأنصاري ، ويقال : مولى أبي اليسر كعب بن عمرو السلمي ، نشأ الحسن بوادي القرى ، وكان من فقهاء البصرة البارزين . انظر سير أعلام النبلاء : 4 / 563 / 223 .
( 4 ) سورة التوبة ، الآية : 12 .