تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
489 - روي أنّه خرج أمير المؤمنين عليه السّلام ذات ليلة من مسجد الكوفة متوجّها إلى داره وقد مضى ربع من الليل ومعه كميل بن زياد وكان من خيار شيعته ومحبّيه فوصل في الطريق إلى باب رجل يتلو القرآن في ذلك الوقت ويقرأ قوله تعالى :
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
« 1 » بصوت شجيّ حزين فاستحسن كميل ذلك في باطنه ، وأعجبه حال الرجل من غير أن يقول شيئا ، فالتفت صلوات اللّه عليه إليه ، وقال : يا كميل لا تعجبك طنطنة الرجل ، إنه من أهل النار ، وسأنبّئك فيما بعد ! فتحيّر كميل لمكاشفته له على ما في باطنه ، ولشهادته بدخول النار ، مع كونه في هذا الأمر وتلك الحالة الحسنة ، ومضى مدّة متطاولة ، إلى أن آل حال الخوارج إلى ما آل ، وقاتلهم أمير المؤمنين عليه السّلام ، فالتفت إلى كميل بن زياد وهو واقف بين يديه ، والسيف في يده يقطر دما ، ورؤوس أولئك الكفرة الفجرة محلقة على الأرض ، فوضع رأس السيف على رأس من تلك الرؤوس وقال : يا كميل
أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً ،
أي هو ذلك الشخص الذي كان يقرأ القرآن في تلك الليلة ، فأعجبك حاله . 490 - عن زاذان ، عن سلمان ، قال : لمّا قبض النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم وتقلّد أبو بكر الأمر ، قدم المدينة جماعة من النصارى ، يتقدّمهم جاثليق « 2 » له سمت ، ومعرفة بالكلام ووجوهه ، وحفظ التوراة والإنجيل وما فيهما ، فقصدوا أبا بكر . . . فسأله مسائل ولم يجبه . . . فقال سلمان رحمه الله : فكأنما ألبسنا
هامش
- 1 / 318 ، الصراط المستقيم : 1 / 217 ، ينابيع المودة : 1 / 207 ، بحار الأنوار : 40 / 154 و 40 / 190 / 75 . ( 489 ) - إرشاد القلوب : 2 / 226 ، بحار الأنوار 33 / 399 / 620 . ( 1 ) سورة الزمر ، الآية : 9 . ( 490 ) - الأمالي للطوسي 218 / 382 ، الخرائج والجرائح : 2 / 544 / 14 ، مدينة المعاجز : 2 / 226 / 522 ، بحار الأنوار : 10 / 54 / 2 . ( 2 ) الجاثليق : رئيس الأساقفة عند بعض طوائف المسيحية . والسمت : الهيئة والسكينة والوقار .
نهج الخلاص — صفحة 237 | الشيخ مهدي الفتلاوي