فخانوني ، ونصحت لهم ، فغشّوني ، فسلّط عليهم فتى ثقيف ، الذيال الميال ، يأكل خضرتها ، ويلبس فروتها ، ويحكم فيهم بحكم الجاهلية ، قال : فتوفي الحسن ، وما خلق الله الحجاج يومئذ .
484 - عن حبيب بن أبي ثابت « 1 » قال : قال عليّ عليه السّلام لرجل : لا تموت حتّى تدرك فتى ثقيف ، قيل له : يا أمير المؤمنين ما فتى ثقيف ؟
قال : ليقالنّ له يوم القيامة : اكفنا زاوية من زوايا جهنّم . رجل يملك عشرين ، أو بضعا وعشرين سنة ، لا يدع لله تعالى معصية إلّا ارتكبها حتّى لو لم يبق إلّا معصية واحدة ، فكان بينه وبينها باب مغلق لكسره ، حتّى يرتكبها ، يقتل بمن أطاعه من عصاه .
485 - عن موسى بن أبي النعمان « 2 » قال : جاء الأشعث « 3 » إلى عليّ يستأذن عليه فردّه قنبر ، فأدمى الأشعث أنفه . فخرج عليّ عليه السّلام وهو يقول :
مالي ولك يا أشعث ، أما والله لو بعبد ثقيف تمرست ، لاقشعرّت شعيراتك ، قيل : يا أمير المؤمنين ومن غلام ثقيف ؟ قال : غلام يليهم لا يبقي أهل بيت من العرب إلا أدخلهم ذلا . قيل : يا أمير المؤمنين كم يلي ، وكم يمكث ؟ قال : عشرين إن بلغها .
486 - ومن خطبة له عليه السّلام أنّه قال : لو تعلمون ما أعلم ممّا طوي عنكم غيبه ، إذا لخرجتم إلى الصعدات تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ، ولا خالف عليها ، ولهّمت كلّ امرئ نفسه لا يلتفت إلى غيرها ، ولكنّكم نسيتم ما ذكّرتم ، وأمنتم ما حذّرتم ، فتاه عنكم رأيكم ، وتشتّت عليكم أمركم ، ولوددت أنّ الله فرّق
هامش
( 484 ) - تاريخ مدينة دمشق 12 / 168 ، بغية الطلب : 5 / 2057 ، البداية والنهاية : 6 / 266 ، دلائل البيهقي : 6 / 489 ، وكنز العمال : 11 / 362 رقم 31749 .
( 1 ) حبيب بن أبي ثابت : فقيه الكوفة ومفتيها ، مات سنة 119 ه ، وقيل : سنة 122 . انظر تهذيب التهذيب : 2 / 178 ، وتذكرة الحفاظ : 1 / 116 .
( 485 ) - مقاتل الطالبيين 20 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 117 ، نهج السعادة : 2 / 706 .
( 2 ) لم نجد له ترجمة .
( 3 ) هو الأشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي ، أبو محمد الصحابي ، نزل الكوفة ومات سنة أربعين أو إحدى وأربعين وهو ابن ثلاث وستين . تقريب التهذيب : 1 / 106 / 533 .
( 486 ) - نهج البلاغة 1 / 229 / 116 ، شرح مئة كلمة : 240 ، شرح نهج البلاغة : 7 / 277 .