بيني وبينكم ، وألحقني بمن هو أحقّ بي منكم ، قوم والله ميامين الرأي ، مراجيح الحلم ، مقاويل بالحقّ ، متاريك للبغي ، مضوا قدما على الطريقة ، وأوجفوا على المحجّة ، فظهروا بالعقبى الدائمة ، والكرامة الباردة ، أما والله ليسلطنّ عليكم غلام ثقيف الذيال الميال ، يأكل خضرتكم ، ويذيب شحمتكم ، إيه أبا وذحة « 1 » .
487 - عن إسماعيل بن رجاء « 2 » ، قال : قام أعشى باهلة وهو غلام يومئذ حدث إلى عليّ عليه السّلام ، وهو يخطب ويذكر الملاحم ، فقال : يا أمير المؤمنين ، ما أشبه هذا الحديث بحديث خرافة ! فقال عليّ عليه السّلام : إن كنت آثما فيما قلت يا غلام ، فرماك الله بغلام ثقيف ، ثم سكت ، فقام رجال فقالوا : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين ؟ قال : غلام يملك بلدتكم هذه لا يترك لله حرمة إلا انتهكها ، يضرب عنق هذا الغلام بسيفه ، فقالوا : كم يملك يا أمير المؤمنين ؟ قال : عشرين إن بلغها ، قالوا : فيقتل قتلا أم يموت موتا ؟ قال : بل يموت حتف أنفه بداء البطن ، يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه .
قال إسماعيل بن رجاء : فوالله لقد رأيت بعيني أعشى باهلة ، وقد أحضر في جملة الأسرى الذين أسروا من جيش عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث بين يدي الحجّاج ، فقرعه ووبّخه ، واستنشده شعره الذي يحرّض فيه عبد الرحمن على الحرب ، ثم ضرب عنقه في ذلك المجلس .
علمه عليه السّلام بما في ضمائر الناس
488 - عن عليّ عليه السّلام : والله لو شئت أن أخبر كلّ رجل منكم بمخرجه ومولجه وجميع شأنه ، لفعلت .
هامش
( 1 ) الوذحة : الخنفساء ، وهذا القول يومئ به إلى الحجاج .
( 487 ) - شرح نهج البلاغة 2 / 289 ، الكنى والألقاب 2 / 44 ، بحار الأنوار 41 / 341 ، نهج السعادة 1 / 361 .
( 2 ) إسماعيل بن رجاء الزبيدي كوفي وهو ابن رجاء بن ربيعة ، ثقة . الجرح والتعديل 2 / 168 / 565 ، تهذيب الكمال 3 / 90 / 443 .
( 488 ) - نهج البلاغة : 2 / 89 ، شرح نهج البلاغة 10 / 10 ، المناقب لابن شهرآشوب : -