جلباب المذلّة ، فنهضت حتّى أتيت عليّا عليه السّلام فأخبرته الخبر ، فأقبل - بأبي وأمّي - حتى جلس والنصرانيّ يقول : دلّوني على من أساله عمّا أحتاج إليه ، فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : سل يا نصرانيّ ، فوالذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لا تسألني عمّا مضى ، ولا ما يكون ، إلا أخبرتك به عن نبيّ الهدى محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم .
فقال النصرانيّ : أسالك عمّا سألت عنه هذا الشيخ ، فسأله كلّ ما سأل عنه أبا بكر فأجابه عليه السّلام . . . فقال له الجاثليق : هذا ما لا يطعن فيه الآن ، غير أن الحجاج ممّا تشترك فيه الحجة على الخلق والمحجوج منهم ، فبم بنت أيّها العالم من الرعيّة الناقصة عنك ؟
قال : بما أخبرتك به من علمي بما كان وما يكون . قال الجاثليق :
فهلّم شيئا من ذكر ذلك أتحقّق به دعواك . فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : خرجت - أيّها النصرانيّ - من مستقرّك مستفزّا لمن قصدت بسؤالك له ، مضمرا خلاف ما أظهرت من الطلب والاسترشاد ، فأريت في منامك مقامي ، وحدّثت فيه بكلامي ، وحذّرت فيه من خلافي ، وأمرت فيه باتبّاعي .
491 - عن سعد الخفاف « 1 » عن أبي جعفر قال : بينا أمير المؤمنين عليه السّلام يوما جالس في المسجد ، وأصحابه حوله ، فأتاه رجل من شيعته ، فقال : يا أمير المؤمنين عليه السّلام إنّ الله يعلم أنّي أدينه بحبّك في السرّ كما أدينه بحبّك في العلانية ، وأتولّاك في السرّ كما أتولّاك في العلانية .
فقال أمير المؤمنين عليه السّلام : صدقت أما فاتخذ للفقر جلبابا ، فإنّ الفقر أسرع إلى شيعتنا من السيل إلى قرار الوادي ، قال : فولّى الرجل وهو يبكي فرحا لقول أمير المؤمنين عليه السّلام : صدقت .
فجاء رجل من الخوارج يحدث صاحبا له قريبا من أمير المؤمنين ، فقال أحدهما لصاحبه : تالله إن رأيت كاليوم قطّ إنّه أتاه رجل فقال له : إني
هامش
( 491 ) - الاختصاص : 312 ، بصائر الدرجات 411 / 3 ، مدينة المعاجز : 2 / 198 / 503 ، بحار الأنوار : 41 / 294 .
( 1 ) أقول : سعد الخفاف هو سعد بن طريف الذي تقدمت ترجمته .