واضعا يده على بعض ، يمشي في سكك المدينة ، إذ جاء مروان بن الحكم في حلّة فتى شابّ ناصع اللون وقاد فقال له : يا كذا وكذا يا أبا الحسن وجعل عليّ يخبره ، قال : فلمّا فرغ ولّى من عنده ، قال : فنظر في قفاه ، ثمّ قال : ويل لأمّتك منك ، ومن بنيك ، إذا شابت ذراعاك .
478 - ومن كلام له عليه السّلام قاله لمروان بن الحكم « 1 » بالبصرة ، حينما أخذ مروان أسيرا يوم الجمل ، فاستشفع الحسن والحسين عليهما السّلام إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فكلّماه فيه ، فخلّى سبيله ، فقالا له : يبايعك يا أمير المؤمنين ، فقال عليه السّلام : أو لم يبايعني بعد قتل عثمان ، لا حاجة لي في بيعته ، إنها كفّ يهودية ، لو بايعني بكفّه لغدر بسبّته ، أما إنّ له إمرة كلعقة الكلب أنفه ، وهو أبو الأكبش الأربعة ، وستلقى الأمة منه ومن ولده يوما أحمر .
479 - عن رباب بن رياح « 2 » قال : كنت قائما على رأس أمير المؤمنين بالبصرة بعد الفراغ من أصحاب الجمل ، إذ أتى عبد الله بن عباس فقال : يا أمير المؤمنين إنّ لي إليك حاجة ، فقال له : عرفت حاجتك قبل أن تذكرها لي ، جئت تطلب مني الأمان لمروان بن الحكم ، فقال له :
يا أمير المؤمنين أحبّ أن تؤمنه ، قال : إذهب فجئني به يبايعني ، ولا يجيئني إلا رديفا ، قال : فما لبث إلا قليلا حتّى أقبل ابن عباس وخلفه مروان بن الحكم رديفا .
فقال له أمير المؤمنين عليه السّلام : هل أبايعك ؟ قال مروان : على أنّ في النفس ما فيها ، قال أمير المؤمنين : إنّي لست أبايعك على ما في نفسك ، إنما أبايعك على ما ظهر لي ، قال : فمدّ يده أمير المؤمنين ، فلما بايعه ، قال : هيه يا ابن الحكم ، قد كنت تخاف أن ترى رأسك يقطع في هذه
هامش
( 478 ) - نهج البلاغة 1 / 123 / 73 ، بحار الأنوار : 32 / 234 / 187 و 41 / 355 / 63 .
( 1 ) مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ، الأموي ، مولده بمكة ، كان ذا مكر ودهاء ، مات خنقا من أول رمضان سنة خمس وستين . سير أعلام النبلاء : 3 / 475 / 102 ، وانظر معجم رجال الحديث : 19 / 130 / 12253 .
( 479 ) - الهداية الكبرى للخصيبي : 151 .
( 2 ) لم نعثر له على ترجمة .