من حجّة لله عزّ وجلّ ، ولكنّ الله سيعمي خلقه عنها بظلمهم وجورهم وإسرافهم على أنفسهم ، ولو خلت الأرض ساعة واحدة من حجّة لله لساخت بأهلها ، ولكنّ الحجّة يعرف النّاس ولا يعرفونه ، كما كان يوسف يعرف النّاس وهم له منكرون ، ثم تلا
يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ
« 1 » .
217 - عن أبي خالد الكابلي « 2 » ، قال : دخلت على سيدي عليّ بن الحسين زين العابدين عليهما السّلام فقلت له : يا ابن رسول اللّه أخبرني بالذين فرض اللّه عزّ وجلّ طاعتهم ومودّتهم ، وأوجب على عباده الاقتداء بهم بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فقال لي : يا كنكر إنّ أولي الأمر الذين جعلهم اللّه عزّ وجلّ أئمّة للناس ، وأوجب عليهم طاعتهم : أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ابنا عليّ بن أبي طالب ، ثم انتهى الأمر إلينا . ثم سكت .
فقلت له : يا سيدي روي لنا عن أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام : أنّ الأرض لا تخلو من حجة لله عزّ وجلّ على عباده ، فمن الحجّة والإمام بعدك ؟
قال : ابني جعفر ، واسمه في التوراة باقر ، يبقر العلم بقرا ، هو الحجّة والإمام بعدي ، ومن بعد محمّد ابنه جعفر ، واسمه عند أهل السماء الصادق .
218 - عن أبي إسحاق السّبيعي « 3 » قال : سمعت من يوثق به من
هامش
( 1 ) سورة يس : 30 .
( 217 ) - كمال الدين : 319 / 2 ، إعلام الورى : 2 / 194 ، وبحار الأنوار : 36 / 386 / 1 .
( 2 ) أبو خالد الكابلي : قيل اسمه كنكر ، وقيل : وردان ، وقيل : كفكير ، عده الشيخ في رجاله تارة في أصحاب علي بن الحسين عليه السّلام ، وأخرى في أصحاب الباقر عليه السّلام قائلا :
وردان أبو خالد الكابلي الأصغر . رجال الطوسي : 119 و 148 ، ومعجم رجال الحديث : 15 / 133 / 9779 .
( 218 ) - الغيبة للنعماني : 136 / 2 ، كمال الدين : 302 / 11 رواه مختصرا ، الكافي :
1 / 339 / 13 ، بحار الأنوار : 23 / 54 / 116 .
( 3 ) أبو إسحاق السبيعي : هو عمرو بن عبد اللّه بن ذي يحمد ، وقيل : عمرو بن عبد اللّه بن علي الهمداني ، الحافظ شيخ الكوفة وعالمها ومحدثها ، ولد لسنتين بقيتا من خلافة عثمان . سير الأعلام : 5 / 392 / 180 .