تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وتعالى وأوليائه ، ودانوا بالتقيّة عن دينهم ، والخوف من عدوّهم ، فأرواحهم معلّقة بالمحلّ الأعلى ، فعلماؤهم وأتباعهم خرس صمت في دولة الباطل منتظرون لدولة الحقّ ، وسيحقّ اللّه الحقّ بكلماته ، ويمحق الباطل ، هاها طوبى لهم على صبرهم على دينهم في حال هدنتهم ، ويا شوقاه إلى رؤيتهم في حال ظهور دولتهم ، وسيجمعنا الله وإيّاهم في جنات عدن ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذريّاتهم . 220 - قال كميل بن زياد : أخذ بيدي أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فأخرجني إلى الجبّان ، فلمّا أصحر تنفّس الصعداء ، ثم قال : يا كميل إنّ هذه القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، فاحفظ عني ما أقول لك : الناس ثلاثة : فعالم ربّاني ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح ، لم يستضيئوا بنور العلم ، ولم يلجأوا إلى ركن وثيق ، يا كميل العلم خير من المال ، والعلم يحرسك وأنت تحرس المال ، المال تنقصه النفقة والعلم يزكو على الإنفاق ، وصنيع المال يزول بزواله . يا كميل العلم دين يدان به ، به يكسب الإنسان الطاعة في حياته ، وجميل الأحدوثة بعد وفاته ، والعلم حاكم والمال محكوم عليه ، يا كميل هلك خزّان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقي الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم في القلوب موجودة ، ها إن ههنا لعلما جما - وأشار إلى صدره - لو أصبت له حملة ، بلى أصبت لقنا غير مأمون عليه ، مستعملا آلة الدين للدنيا ، ومستظهرا بنعم الله على عباده ، وبحججه على أوليائه ، أو منقادا لحملة الحقّ لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشك في قلبه لأول عارض من شبهة . ألا لا ذا ولا ذاك ، أو منهوما باللذة سلس القياد للشهوة ، أو مغرما
هامش
( 220 ) - نهج البلاغة 4 / 35 / 147 ، كمال الدين وتمام النعمة 290 ، تحف العقول 169 ، خصائص الأئمة للشريف الرضي 105 ، الغارات 1 / 149 ، الإرشاد 1 / 227 ، الأمالي للمفيد 247 / 3 ، الأمالي للطوسي 20 / 23 ، ينابيع المودة 1 / 87 / 34 ، بحار الأنوار 1 / 189 / 6 و 7 .