تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
أصحاب أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة خطبها بالكوفة طويلة ذكرها : اللّهم لا بدّ لك من حجج في أرضك ، حجّة بعد حجّة على خلقك ، يهدونهم إلى دينك ، ويعلّمونهم علمك ، لكيلا يتفرّق أتباع أوليائك ، ظاهر غير مطاع ، أو مكتتم خائف يترقّب ، إن غاب عن النّاس شخصهم في حال هدنتهم في دولة الباطل فلن يغيب عنهم مبثوث علمهم وآدابهم في قلوب المؤمنين مثبتة ، وهم بها عاملون ، يأنسون بما يستوحش منه المكذّبون ، ويأباه المسرفون ، بالله كلام يكال بلا ثمن ، لو كان من يسمعه بعقله فيعرفه ، ويؤمن به ، ويتبعه ، وينهج نهجه فيفلح به ؟ ثم يقول : فمن هذا ولهذا يأرز العلم إذ لم يوجد له حملة يحفظونه ، ويروونه كما سمعوه من العلماء . ثم قال بعد كلام طويل في هذه الخطبة : اللّهم وإنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه ، ولا ينقطع مواده فإنّك لا تخلي أرضك من حجّة على خلقك إمّا ظاهرا يطاع ، أو خائفا مغمورا ليس بمطاع ، لكي لا تبطل حجّتك ويضل أولياؤك بعد إذ هديتهم . . . 219 - عن أبي إسحاق ، قال : حدثني الثقة من أصحاب أمير المؤمنين أنّهم سمعوا أمير المؤمنين عليه السّلام يقول في خطبة له : اللّهمّ وإنّي لأعلم أنّ العلم لا يأرز كلّه ولا ينقطع موادّه ، وأنّك لا تخلي أرضك من حجّة لك على خلقك ، ظاهر ليس بالمطاع ، أو خائف مغمور ، كيلا تبطل حججك ، ولا يضلّ أولياؤك بعد إذ هديتهم ، بل أين هم وكم هم ؟ أولئك الأقلّون عددا ، والأعظمون عند الله جلّ ذكره قدرا ، المتّبعون لقادة الدّين الأئمّة الهادين ، الّذين يتأدّبون بآدابهم ، وينهجون نهجهم فعند ذلك يهجم بهم العلم على حقيقة الإيمان ، فتستجيب أرواحهم لقادة العلم ، ويستلينون من حديثهم ما استوعر على غيرهم ويأنسون بما استوحش منه المكذّبون وأباه المسرفون . أولئك أتباع العلماء الّذين صحبوا أهل الدّنيا بطاعة الله تبارك
هامش
( 219 ) - الكافي : 1 / 335 / 3 ، تفسير نور الثقلين : 2 / 498 / 105 ، الغيبة للنعماني : 136 / 2 روى بعضه ، نهج السعادة : 3 / 444 / 118 .
نهج الخلاص — صفحة 137 | الشيخ مهدي الفتلاوي