تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
قال : إي وربّي لشيعتك ومحبّيك خاصة ، وإنهم ليخرجون من قبورهم وهم يقولون : لا إله إلا الله ، محمّد رسول الله ، عليّ وليّ الله ، فيؤتون بحلل خضر من الجنة وأكاليل من الجنّة ، وتيجان من الجنة ، فيلبس كل واحد منهم حلة خضراء وتاج الملك وإكليل الكرامة ، ثم يركبون النجائب فتطير بهم إلى الجنة و
لا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ
« 1 » . 213 - عن الحارث الهمداني قال : دخلت على أمير المؤمنين عليّ ابن أبي طالب عليه السّلام وهو ساجد يبكي حتّى علا نحيبه وارتفع صوته بالبكاء ، فقلنا : يا أمير المؤمنين لقد أمرضنا بكاؤك وأمضّنا وأشجانا ، وما رأيناك قد فعلت مثل هذا الفعل قطّ ! فقال : كنت ساجدا أدعو ربّي بدعاء الخيرة في سجدتي ، فغلبتني عيني فرأيت رؤيا هالتني وأفظعتني ، رأيت رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم قائما وهو يقول : يا أبا الحسن طالت غيبتك عنّي ، وقد اشتقت إلى رؤيتك ، وقد أنجز لي ربّي ما وعدني فيك . فقلت : يا رسول الله وما الذي أنجز لك فيّ ؟ قال : أنجز لي فيك وفي زوجتك وابنيك وذريتك في الدرجات العلى في عليّين . فقلت : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله فشيعتنا ؟ قال : شيعتنا معنا وقصورهم بحذاء قصورنا ، ومنازلهم مقابل منازلنا . فقلت : يا رسول الله فما لشيعتنا في الدنيا ؟ قال : الأمن والعافية . قلت : فما لهم عند الموت ؟ قال : يحكم الرجل في نفسه ، ويؤمر ملك الموت بطاعته وأيّ ميتة شاء ماتها ، وإنّ شيعتنا ليموتون على قدر حبّهم لنا . قلت : فما لذلك حدّ يعرف به ؟ قال : بلى إن أشدّ شيعتنا لنا حبّا يكون خروج نفسه كشرب أحدكم في اليوم الصائف الماء البارد الذي ينتفع منه القلب ، وإنّ سائرهم ليموت كما يغطّ أحدكم على فراشه كأقرّ ما كانت عينه بموته .
هامش
( 1 ) سورة الأنبياء : 103 . ( 213 ) - تأويل الآيات 2 / 776 / 8 ، بحار الأنوار : 6 / 161 / 30 و 42 / 194 / 11 .
نهج الخلاص — صفحة 134 | الشيخ مهدي الفتلاوي