تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
الزبد ، وأهاج الدخان ، فطفا عرشه على الماء ، ثم أنشأ الملائكة من أنوار أبدعها وأنواع اخترعها ، ثم خلق المخلوقات فأكملها ، ثم قرن بتوحيده نبوة نبيه ، فشهدت له السماوات ، والأرض ، والملائكة ، والعرش ، والكرسيّ ، والشمس ، والقمر ، والنجوم ، وما في الأرض بالنبوة والفضيلة ، ثم خلق آدم ، وأبان للملائكة فضله ، وأراهم ما خصّه به من سابق العلم ، فجعله محرابا وقبلة لهم ، فسجدوا له ، وعرفوا حقّه . ثم إن اللّه تعالى بيّن لآدم حقيقة ذلك النور ، ومكنون ذلك السرّ ، فأودعه شيثا وأوصاه ، وأعلمه أنّه السرّ في المخلوقات ، ثم لم يزل ينتقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام الزكيّة ، إلى أن وصل إلى عبد المطلب ، فألقاه إلى عبد الله ، ثم صانه الله عن الخثعمية حتى وصل إلى آمنة ، فلما أظهره الله بواسطة نبينا صلّى اللّه عليه واله وسلم استدعى الفهوم إلى القيام بحقوق ذلك السر اللطيف ، وندب العقول إلى الإجابة لذلك المعنى المودع ، ففي الذرّ قبل النسل ، فمن وافقه قبس من لمحات ذلك النور اهتدى إلى السرّ وانتهى إلى العهد المودع في باطن الأمر وغامض العلم ، ومن غمرته الغفلة وشغلته المحنة ، غشي بصر قلبه عن إدراكه ، فلا يزال ذلك النور ينتقل فينا أهل البيت ، ويتشعشع في غرائزنا إلى أن يبلغ الكتاب أجله . فنحن أنوار الأرض والسماوات ومحض خالص الموجودات ، وسفن النجاة ، وفينا مكنون العلم ، وإلينا مصير الأمور ، وبمهديّنا تنقطع الحجج ، فهو خاتم الأئمة ، ومنقذ الأمة ، ومنتهى النور ، وغامض السرّ ، فليهنأ من استمسك بعروتنا وحشر على محبتنا . 149 - عن أبي عبد اللّه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن عليّ ، عن أبيه عليّ بن الحسين « 1 » ، عن أبيه الحسين بن عليّ ، عن أمير المؤمنين
هامش
( 149 ) - مروج الذهب : 1 / 32 ، ينابيع المودة : 1 / 55 / 7 ، بحار الأنوار : 54 / 212 / 183 . ( 1 ) علي بن الحسين زين العابدين ، كنيته أبو محمد ، ولد بالمدينة سنة ثلاث وثلاثين من الهجرة ، وقبض عليه السّلام بالمدينة سنة خمس وتسعين ، أمه شاه زنان بنت يزدجرد بن كسرى ، وقبره مع عمه الحسن عليه السّلام بالبقيع . جامع الرواة : 2 / 463 ، تهذيب الكمال : 35 / 42 .
نهج الخلاص — صفحة 105 | الشيخ مهدي الفتلاوي