ومن تخلّف عنها فقد هلك وهوى ، وأنتم الذين أوجب الله تعالى مودتكم وولايتكم ، والذين ذكرهم الله في كتابه ووصفهم لعباده ، فقال عزّ وجلّ من قائل :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
« 1 » .
فأنتم صفوة الله من آدم ونوح وآل إبراهيم وآل عمران ، وأنتم الأسرة من إسماعيل ، والعترة الطاهرة من محمّد صلوات الله عليهم أجمعين .
147 - عن الأصبغ بن نباتة قال : خرج علينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ذات يوم ووضع يده في يد ابنه الحسن عليه السّلام ، وهو يقول :
خرج علينا رسول الله ذات يوم ويده بيدي هكذا وهو يقول : خير الخلق بعدي وسيّدهم أخي هذا ، وهو إمام كلّ مسلم ، ومولى كلّ مؤمن بعد وفاتي .
ألا وإنّي أقول : خير الخلق بعدي وسيّدهم ابني هذا ، وهو إمام كلّ مؤمن ، ومولى كلّ مؤمن بعد وفاتي ، ألا وإنّه سيظلم بعدي كما ظلمت بعد رسول الله ، وخير الخلق وسيّدهم بعد الحسن ابني أخوه الحسين ، المظلوم بعد أخيه ، المقتول في أرض كربلاء ، أما إنّه وأصحابه من سادة الشّهداء يوم القيامة .
ومن بعد الحسين تسعة من صلبه ، خلفاء الله في أرضه ، وحججه على عباده ، وأمناؤه على وحيه ، وأئمّة المسلمين ، وقادة المؤمنين ، وسادة المتّقين ، تاسعهم القائم الّذي يملأ الله عزّ وجلّ به الأرض نورا بعد ظلمتها ، وعدلا بعد جورها ، وعلما بعد جهلها .
والّذي بعث أخي محمّدا بالنبوة ، واختصني بالإمامة ، لقد نزل بذلك الوحيّ من السّماء على لسان الرّوح الأمين جبرئيل ، ولقد سئل رسول
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 33 - 34 .
( 147 ) - كمال الدين : 259 / 5 ، الصراط المستقيم : 2 / 123 ، قصص الأنبياء للراوندي :
366 / 439 ، إعلام الورى : 2 / 184 ، وبحار الأنوار : 36 / 253 ، إثبات الهداة :
2 / 503 / 216 و 2 / 411 ، غاية المرام : 1 / 117 / 19 و 1 / 211 / 72 و 7 / 126 / 9 .