تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج الخلاص — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عليّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه قال : إنّ الله حين شاء تقدير الخليقة ، وذرء البريّة ، وإبداع المبدعات ، نصب الخلق في صورة كالهباء ، قبل دحو الأرض ورفع السماء ، وهو في انفراد ملكوته ، وتوحيد جبروته ، فأتاح نورا من نوره فلمع ، ونزع قبسا من ضيائه فسطع ، ثم اجتمع النور في وسط تلك الصور الخفيّة ، فوافق ذلك صورة نبينا محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فقال الله عزّ من قائل : أنت المختار المنتخب ، وعندك مستودع نوري ، وكنوز هدايتي ، من أجلك أسطح البطحاء ، وأرفع السماء ، وأمزج الماء ، وأجعل الثّواب والعقاب ، والجنّة والنار ، وأنصب أهل بيتك للهداية ، وأوتيهم من مكنون علمي فلا يشكل عليهم دقيق ، ولا يعيهم خفي ، وأجعلهم حجّتي على بريّتي ، والمنبهين على قدرتي ووحدانيتي ، ثم أخذ الله الشهادة عليهم بالربوبية ، والإخلاص بالوحدانية ، فبعد أخذ ما أخذ من ذلك شاء ببصائر الخلق انتخاب محمد وآله وأراهم أنّ الهداية معه ، والنور له ، والإمامة في آله تقديما لسنة العدل ، وليكون الإعذار متقدما . ثم أخفى الله الخليقة في غيبه ، وغيبها في مكنون علمه ، ثم نصب العوامل ، وبسط الزمان ، ومرج الماء ، وأثار الزبد ، وأهاج الدخان ، فطفا عرشه على الماء ، فسطح الأرض على ظهر الماء [ وأخرج من الماء دخانا فجعله السماء ] ، ثم استجلبهما إلى الطاعة فأذعنتا بالاستجابة ، ثم أنشأ الله الملائكة من أنوار أبدعها وأرواح اخترعها « 1 » ، وقرن بتوحيد نبوة نبيه محمّد ، فشهرت نبوته في السماء قبل بعثته في الأرض ، فلما خلق الله آدم أبان له فضله للملائكة ، وأراهم ما خصّه به من سابق العلم من حيث عرّفه عند إستنبائه إيّاه أسماء الأشياء فجعل الله آدم محرابا وكعبة وبابا وقبلة ، أسجد إليها الأبرار والروحانيين الأنوار ، ثم نبّه آدم على مستودعه ، وكشف له خطر ما ائتمنه عليه ، بعد ما سمّاه إماما عند الملائكة ، فكان حظّ آدم من الخير ما أراه من مستودع نورنا ، ولم يزل الله تعالى يخبئ النور تحت الزمان ، إلى أن فضّل محمدا صلّى اللّه عليه واله وسلم في ظاهر الفترات ، فدعا الناس ظاهرا وباطنا ، وندبهم سرّا وإعلانا ، واستدعى
هامش
( 1 ) في البحار هكذا : من أنوار نبوة قد ابتدعها وأنوار اخترعها .