فاختارني على رجال العالمين ، ثم اطّلع الثانية فاختارك على رجال العالمين ، ثم اطّلع الثالثة فاختار فاطمة على نساء العالمين ، ثم اطّلع الرابعة فاختار الحسن والحسين والأئمة من ولدهما على رجال العالمين .
145 - من خطبة لعليّ عليه السّلام بعد انصرافه من صفين أنّه قال في وصف أهل البيت . . . هم موضع سرّه ، ولجأ أمره ، وعيبة علمه ، وموئل حكمه ، وكهوف كتبه ، وجبال دينه ، بهم أقام انحناء ظهره ، وأذهب ارتعاد فرائصه . . . لا يقاس بآل محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلم من هذه الأمة أحد ، ولا يسوّى بهم من جرت نعمتهم عليه أبدا ، هم أساس الدين ، وعماد اليقين ، إليهم يفئ الغالي ، وبهم يلحق التالي ، ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصية والوراثة ، الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله ، ونقل إلى منتقله .
146 - عن ابن عباس رضي اللّه عنه قال : دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فقلت : يا أبا الحسن أخبرني بما أوصى إليك رسول الله ؟ فقال :
سأخبركم . إنّ الله اصطفى لكم الدين وارتضاه ، وأتمّ عليكم نعمته ، وكنتم أحقّ بها وأهلها ، وإنّ الله أوحى إلى نبيه أن يوصي إليّ . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم : يا عليّ احفظ وصيتي ، وارع ذمامي ، وأوف بعهدي ، وأنجز عداتي ، واقض ديني ، وأحي سنّتي ، وقوّمها ، وادع إلى ملّتي ، لأنّ الله اصطفاني واختارني ، فذكرت دعوة أخي موسى . فقلت : اللهم اجعل لي وزيرا من أهلي كما جعلت هارون من موسى ، فأوحى الله عزّ وجلّ إليّ ، إن عليّا وزيرك ، وناصرك ، والخليفة من بعدك .
ثم أنت يا عليّ من أئمة الهدى وأولادك منك « 1 » ، فأنتم قادة الهدى والتقى ، والشجرة التي أنا أصلها وأنتم فرعها ، فمن تمسّك بها فقد نجا ،
هامش
( 145 ) - نهج البلاغة : 1 / 30 / 2 ، وشرح نهج البلاغة : 1 / 138 ، دلائل الإمامة : 21 رواه إلى قوله : والوراثة ، ينابيع المودة : 1 / 82 و 3 / 449 ، بحار الأنوار : 23 / 117 ، نهج السعادة : 8 / 387 .
( 146 ) - تأويل الآيات 1 / 106 / 13 ، كنز جامع الفوائد : 50 ، بحار الأنوار : 23 / 221 / 24 .
( 1 ) ولعل الأصح : وأولادك منهم .