الله صلّى اللّه عليه واله وسلم وأنا عنده عن الأئمّة بعده ، فقال للسائل :
وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
« 1 » إنّ عددهم بعدد البروج ، وربّ الليالي والأيّام والشهور ، إنّ عددهم كعدد الشهور . فقال السائل : فمن هم يا رسول الله ؟ فوضع رسول الله يده على رأسي ، فقال : أوّلهم هذا ، وأخرهم المهديّ ، من والاهم فقد والاني ، ومن عاداهم فقد عاداني ، ومن أحبّهم فقد أحبّني ، ومن أبغضهم فقد أبغضني ، ومن أنكرهم فقد أنكرني ، ومن عرفهم فقد عرفني ، بهم يحفظ الله عزّ وجلّ دينه ، وبهم يعمر بلاده ، وبهم يرزق عباده ، وبهم ينزل القطر من السّماء ، وبهم يخرج بركات الأرض ، هؤلاء أصفيائي ، وخلفائي ، وأئمّة المسلمين ، وموالي المؤمنين .
مقام أهل البيت عند الله تعالى ، وفضلهم على سائر الخلق
148 - قال الحسين عليه السّلام : خطب أمير المؤمنين خطبة بليغة في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فقال بعد حمد اللّه والصلاة على نبيه : لما أراد الله أن ينشئ المخلوقات ، ويبدع الموجودات أقام الخلائق في صورة واحدة ، قبل دحو الأرض ورفع السماوات ، ثم أفاض نورا من نور عزّه ، فلمع قبسا من ضيائه وسطع ، ثم اجتمع في تلك الصورة ، وفيها صورة رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم فقال اللّه تعالى : أنت المرتضى المختار ، وفيك مستودع الأنوار ، من أجلك أضع البطحاء وأرفع السماء ، وأجري الماء ، وأجعل الثواب والعقاب والجنّة والنار ، وأنصب أهل بيتك علما للهداية ، وأودع فيهم أسراري ، بحيث لا يغيب عنهم دقيق ولا جليل ، ولا يخفى عنهم خفيّ ، اجعلهم حجتي على خليقتي ، وأسكن قلوبهم أنوار عزّتي ، وأطلعهم على معادن جواهر خزائني .
ثم أخذ الله تعالى عليهم الشهادة بالربوبية ، والإقرار بالوحدانية ، وأنّ الإمامة فيهم ، والنور معهم ، ثم إنّ اللّه سبحانه أخفى الخليقة في غيبه ، وغيبها في مكنون علمه ، ونصب العوالم ، وموّج الماء ، وأثار
هامش
( 1 ) سورة البروج ، الآية : 1 .
( 148 ) - مروج الذهب : 1 / 42 ، تذكرة الخواص : 128 باختلاف يسير ، بحار الأنوار : 74 / 298 / 6 ، نهج السعادة : 1 / 468 .