التنبيه على العهد الذي قدّمه إلى الذرّ قبل النسل ، فمن وافقه واقتبس من مصباح النور المتقدم اهتدى إلى سرّه واستبان واضح أمره ، ومن ألبسته الغفلة استحق السخط ، ثم انتقل النور إلى غرائزنا ولمع في أئمتنا .
فنحن أنوار السماء ، وأنوار الأرض ، فبنا النجاة ، ومنّا مكنون العلم ، وإلينا مصير الأمور ، وبنا تنقطع الحجج ومنّا خاتم الأئمة ، ومنقذ الأمة ، وغاية النور ، ومصدر الأمور ، فنحن أفضل المخلوقين ، وأشرف الموحدين ، وحجج ربّ العالمين ، فليهنأ بالنعمة من تمسّك بولايتنا وقبض على عروتنا .
150 - عن سليم بن قيس الهلاليّ قال : لما أقبلنا من صفّين مع أمير المؤمنين عليه السّلام ، نزل قريبا من دير نصرانيّ ، إذ خرج علينا شيخ من الدّير ، جميل الوجه حسن الهيئة والسمت ، معه كتاب ، حتى أتى أمير المؤمنين فسلّم عليه ، ثمّ قال :
إنّي من نسل حواريّ عيسى بن مريم وكان أفضل حواريّ عيسى الاثني عشر ، وأحبّهم إليه ، وآثرهم عنده ، وإنّ عيسى أوصى إليه ودفع إليه كتبه ، وعلّمه حكمته ، فلم يزل أهل هذا البيت على دينه ، متمسّكين بملّته ، لم يكفروا ، ولم يرتدّوا ، ولم يغيّروا ، وتلك الكتب عندي إملاء عيسى بن مريم ، وخط أبينا بيده ، فيها كلّ شيء يفعل النّاس من بعده ، واسم كل من ملك من بعده منهم ، وإنّ اللّه تبارك وتعالى يبعث رجلا من العرب ، من ولد إسماعيل بن إبراهيم خليل الله ، من أرض يقال لها :
تهامة ، من قرية يقال لها : مكّة ، يقال له : أحمد [ الأنجل العينين « 1 » ، المقرون الحاجبين ، صاحب الناقة والحمار ، والقضيب والتاج - يعني العمامة - ] « 2 » له اثنا عشر اسما . وذكر مبعثه ، ومولده ، ومهاجره ، ومن
هامش
( 150 ) - الغيبة للنعماني : 74 / 9 ، كتاب سليم بن قيس : 252 ، مدينة المعاجز : 1 / 499 / 325 ، بحار الأنوار : 15 / 236 / 57 ، غاية المرام : 1 / 257 / 27 .
( 1 ) الأنجل : يقال عين نجلاء أي واسعة .
( 2 ) العبارة الموجودة بين المعقوفتين زيادة عن كتاب سليم .