ليوم القيامة : أعني الوقت التي تقوم فيه ؛ وهي ساعة خفيفة ؛ يحدث فيها أمر عظيم ؛ ولقلته سمي ساعة .
( ولا تزداد منهم ) يعني : من الناس الحريصين على الاستكثار من الدنيا ( إلا قربا ) الذي وقفت عليه في أصول صحيحة من معجم الطبراني والحلية " إلا بعدا " وكلاهما له وجه صحيح .
فالمعنى على الوجه الأول : أنهم كلما مر بهم زمن وهم متمادون في غفلتهم ، ازداد قربها منهم .
وعلى الثاني : أنها كلما اقتربت ودنت ، تناسوا قربها ، وعملوا عملا من الساعة ، أخذت في البعد عنه ، لما على قلوبهم من الأكنة ، والأغطية ، وعلى أبصارهم ، وبصائرهم من الأغشية ، بالغفلة مع الإعراض .
على معنى أنهم غافلون عن حسابهم ، ساهون عنه ، لا يتفكرون في عاقبتهم ، ولا يفطنون لما يرجع إليه خاتمة أمرهم ، مع اقتضاء عقولهم : أن الجزاء كائن للمحسن والمسئ ، وإذا قرعت لهم العصا ، ونبهوا من سنة الغفلة ، وفطنوا لذلك ، بما يتلى عليهم من الآيات والنذر ؛ أعرضوا وسدوا أسماعهم ؛ وما تزيدهم فنون الموعظة التي أحق الحق ، وأجد الجد ، إلا لهوا ولعبا وشحا وحرصا وتناسيا للساعة ؛ كأنها ولت عنهم دبارا ، وتناءت عنهم فرارا » ره : فيض القدير .
( 38 ) ولا يزداد الناس إلا حرصا :
وفي الجامع الصغير : 1321 - " اقتربت الساعة ، ولا يزداد الناس إلا حرصا ولا يزدادون من اللّه إلا بعدا " « 1 » .
هامش
( 1 ) التخريج : الحاكم في المستدرك عن ابن مسعود تصحيح السيوطي : صحيح .