وقد دل الحديث المروي من طرق عن جماعة من الصحابة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إن من كان كذلك يمتحن في عرصات القيامة ؛ فمن أجاب الداعي دخل الجنة ؛ ومن أبى دخل النار " .
وقد أوردنا الحديث بطرقه وألفاظه وكلام الأئمة عليه عند قوله
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
.
وقد حكاه الشيخ أبو الحسن الأشعري إجماعا عن أهل السنة والجماعة وامتحانهم لا يقتضي نجاتهم ولا ينافي الأخبار عنهم بأنهم من أهل النار ؛ لأن اللّه يطلع رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم على ما يشاء من أمر الغيب ؛ وقد أطلعه على أن هؤلاء من أهل الشقاء ؛ وأن سجاياهم تأبى قبول الحق والانقياد له فهم لا يجيبون الداعي إلى يوم القيامة ؛ فيعلم من هذا أنهم كانوا أشد تكذيبا للحق في الدنيا لو بلغهم فيها ؛ لأن في عرصات القيامة ينقاد خلق ممن كان مكذبا في الدنيا ؛ فإيقاع الإيمان هناك لما يشاهد من الأهوال ؛ أولى وأحرى منه في الدنيا . واللّه أعلم كما قال تعالى
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ
[ السجدة : 12 ] .
( 5 ) السد :
" وأما السد : فقد تقدم أن ذا القرنين بناه من الحديد والنحاس وساوى به الجبال الصم الشامخات الطوال فلا يعرف على وجه الأرض بناء أجل منه ولا أنفع للخلق منه في أمر دنياهم .
قال البخاري : وقال رجل للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " رأيت السد ؟ " قال : " وكيف رأيته ؟ " .
قال : " مثل البرد المحبر " فقال : " رأيته هكذا " .
ذكره البخاري معلقا بصيغة الجزم ؛ وأورده مسندا من وجه متصل ؛