وقد قيل : إن الترك إنما سموا بذلك حين بنى ذو القرنين السد ؛ وألجأ يأجوج ومأجوج إلى ما وراءه ؛ فبقيت منهم طائفة لم يكن عندهم كفسادهم ، فتركوا من ورائه ؛ فلهذا قيل لهم ( الترك ) . "
( 3 ) آثار واهية :
هذا ؛ وإن روايات قد جاءت في الآثار ، ليست بمستوى القبول والحجة ، في هذا المضمار ، وكان المتصدي لها الحافظ الكبير الإمام ابن كثير ؛ ففندها وحكم عليها وفق قواعد التحديث .
فما هي تلك الآثار ؟ وكيف كان دحضها ؟ .
قال ابن كثير في البداية : 1 " من زعم : أن يأجوج ومأجوج خلقوا من نطفة آدم حين احتلم فاختلطت بتراب فخلقوا من ذلك وإنهم ليسوا من حواء فهو قول حكاه الشيخ أبو زكريا النووي في شرح مسلم وغيره وضعفوه ؛ وهو جدير بذلك ؛ إذ لا دليل عليه بل هو مخالف لما ذكرناه من أن جميع الناس اليوم من ذرية نوح بنص القرآن .
2 وهكذا من زعم أنهم على أشكال مختلفة وأطوال متباينة جدا ؛ فمنهم من هو كالنخلة السحوق ؛ ومنهم من هو غاية في القصر ؛ ومنهم من يفترش أذنا من أذنيه ؛ ويتغطى بالأخرى .
فكل هذه أقوال بلا دليل ورجم بالغيب بغير برهان ؛ والصحيح : أنهم من بني آدم وعلى أشكالهم وصفاتهم ؛ وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إن اللّه خلق آدم وطوله ستون ذراعا ؛ ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن . "
وهذا فيصل في هذا الباب وغيره .
3 وما قيل : " من أن أحدهم لا يموت حتى يرى من ذريته ألفا . "
فإن صح في خبر ، قلنا به ؛ وإلا فلا نرده ؛ إذ يحتمله العقل والنقل أيضا قد يرشد إليه . واللّه أعلم بل قد ورد حديث مصرح بذلك إن صح .