( 5 ) القسطنطينية أم الملاحم :
وأمّ الملاحم في عصر المهدي ، فتح القسطنطينية ، ثمّ رومية ، ذلك : أنّ فتحهما ، فتح غير مألوف ، وبسلاح غير تقليدي هو سلاح المعجزة . لكن البشر - يومئذ - أشبه بقوم موسى عليه السّلام ، منهم المؤمنون ، وكثير منهم الفاسقون .
فبينما المؤمنون في نشوة النصر ، وقد فتحوا روما ، إذ يأتيهم الصريخ :
« إنّ الدجال قد خرج » .
وكأن الدجال ، لن يخرج إلا وفق سنن الكون ، في هذه الحالة ، فالقيادة الإسلامية ، غائبة عن البلاد التي خلّفها .
إذ يزحف المهدي بجيشه فاتحا ، باتجاه ( أوروبا ) منشغلا بتطهيرها ، من أرجاس الظلم والشرك ، وقد خلت الحجاز ، والشام من أية قوّة ، تحميها من غزو خارجيّ .
وبهذا ، تكون الأسباب قد تهيأت للدجال ، أن ينقضّ على بلاد المسلمين ، وبسرعة فائقة جدّا ، فلم يلق في زحفه قوّة تذكر ، لتصدّ هجومه ، أو توقف زحفه .
لكن الحرمين الشريفين يمنعان من الدجال ، وحثالته ، فيحرسان من قبل الملائكة .
إذا . عصر المهدي ، عصر المعجزات الحسيّة ، يختلف عن عصر ما قبله ، وعصر ما بعده ، إذ البيت العتيق لم يكن محروسا من هجمات الطغاة الظالمين .
فعصر ما قبله : دكّ البيت ، وأعيد بناؤه .
وعصر ما بعده : سوف يخربه ذو السويقتين ، عند دنوّ الساعة ، دنوّا كبيرا .
ويزحف الدجّال نحو الشام ، ليلتقى بجنده مع جند الإيمان ، وينزل عيسى عليه السّلام ، ليقضي عليه ، ويخلّص الناس من شروره .