بعثا من طرفه إلى المهدي حيث لم يبق في محيطه أحد ينازعه .
وبينما بعث السفياني في طريقه إلى المهدي ، إذ يخسف اللّه به في البيداء .
( 3 ) ملاحم المعجزات :
والملاحم في عصر المهدي ، تحفّها المعجزات ، ذلك : أنّ عسكر الكفر ، قد ملكوا كلّ سلاح فتاك . يدمّر تدميرا شاملا . وعسكر الإيمان ، لا يمتلك من ذلك شيئا ؛ حيث منع من يشمّ منه رائحة الإيمان ؛ أن يحصل على مثل هذا السلاح ، فلابدّ من تدخل أمر اللّه ، لنصرة المؤمنين .
( 4 ) وأتى أمر اللّه تعالى على يد المهدي :
فخسف اللّه الأرض بجيش السفياني ، وهو آية في ذلك ، إذ القدرة العسكرية التي يملكها لم تجد نفعا . فكانت المعجزة . وعلا سلاح الإيمان على سلاح المادة ، وبدت حقيقة قوّته ، حين حمله الصادقون ، أمّا ادّعاؤه : فلا وزن له ولا قيمة .
ويزحف المهدي ، ليطهّر الأرض من رجس الظلم ، وقذارة الطغيان ، مسلّحا بسلاح الإيمان ، مع ما يملكه من قوّة عسكرية ممكنة .
وكأني به يمثّل عصور أنبياء سالفين ، قد قست قلوب شعوبهم ، وآمنت بفاعلية المادّة فقط ، دون غيرها ، ولم تلق بالّا ، لأيّة قوّة إيمانية ، لا ترى بالعين المجرّدة .
وأقوى شاهد على ذلك ، هو فتح القسطنطينية ورومية ، بالتكبير والتسبيح - كما سيأتي - لاحقا ، من نصوص دينيّة نبويّة ، تقرّر هويّة السّلاح الفاعل ، على أرض الملاحم .