وروى مسلم من حديث حذيفة « أنه لما سأل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عمّن يخرج أهل المدينة من المدينة » .
ولعمر بن شبة من حديث أبي هريرة « قيل : " يا أبا هريرة من يخرجهم ؟ " .
قال : " أمراء السوء » .
( 6 ) متى تترك المدينة ؟
( تتركون المدينة ) كذا للأكثر بتاء الخطاب ، والمراد بذلك : غير المخاطبين ، لكنهم من أهل البلد ، أو من نسل المخاطبين ، أو من نوعهم ، وروى " يتركون بتحتانية ، ورجحه القرطبي .
( على خير ما كانت ) أي على أحسن حال كانت عليه من قبل ، قال القرطبي ، تبعا لعياض : " قد وجد ذلك حيث صارت معدن الخلافة ، ومقصد الناس ، وملجأهم ، وحملت إليها خيرات الأرض ، صارت من ؟ ؟ ؟ البلاد ، فلما انتقلت الخلافة عنها إلى الشام ثم إلى العراق ، وتغلبت عليها الأعراب ، تعاورتها الفتن ، وخلت من أهلها ، فقصدتها عوافي الطير والسباع " .
( 7 ) من هم العوافي ؟
والعوافي جميع عافية ، وهي التي تطلب أقواتها ، ويقال للذكر عاف .
قال ابن الجوزي : " اجتمع في العوافي شيئان :
أحدهما : أنها طالبة لأقواتها من قولك ( عفوت فلانا أعفوه ؛ فأنا عاف ) والجمع ( عفاة ) أي : أتيت أطلب معروفه .
والثاني : من العفاء ، وهو الموضع الخالي الذي لا أنيس به ، فإن الطير والوحش ، تقصده لأمنها على نتسها فيه " .