( 10 ) الراعيان ينعقان :
( وآخر من يحشر راعيان من مزينة ) هذا يحتمل أن يكون حديثا آخر مستقلا ، لا تعلق له بالذي قبله ، والثاني أظهر - كما قال النووي .
( ينعقان ) بكسر المهملة بعدها قاف ، النعيق : زجر الغنم ، يقال [ نعق ينعق ] بكسر العين وفتحها [ نعيقا ونعقانا ] إذا صاح بالغنم ، وأغرب الداودي فقال : معناه [ يطلب الكلأ ] وكأنه فسره بالمقصود من الزجر ، لأنه يزجرها عن المرعى الوبيل ، إلى المرعى الوسيم .
( 11 ) كيف توجد المدينة وحوشا ؟
( فيجدانها وحوشا ) أو يجدانها ذات وحش ، أو يجدان أهلها قد صاروا وحوشا ، وهذا على أن الرواية بفتح الواو ؛ أي : يجدانها خالية . وفي رواية مسلم « فيجدانها وحشا » أي : خالية ليس بها أحد ، والوحش من الأرض : الخلاء ، أو كثرة الوحش لمّا خلت من سكانها .
قوله [ وآخر من يحشر ] في رواية مسلم من طريق عقيل عن الزهري « ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة » لم يذكر في الحديث « حشرهما » ، وإنما ذكر مقدمته ، لأن الحشر إنما يقع بعد الموت ، فذكر سبب موتهما ؛ والحشر يعقبه .
وقوله على هذا « خرا على وجوههما » أي سقطا ميتين ، أو المراد بقوله :
« خرّا على وجوههما » أي سقطا بمن أسقطهما ، وهو [ لملك ] كما تقدم في رواية عمر بن شبة .
وفي رواية للعقيلي : « أنهما كانا ينزلان بجبل ورقان » وله من حديث حذيفة بن أسيد « أنهما يفقدان الناس فيقولان : ( ننطلق إلى بني فلان ) .