يريدان المدينة ؛ ينعقان بغنمهما ؛ فيجدانها وحشا ؛ حتى إذا بلغا ثنية الوداع ، خرّا على وجوههما » .
( ينعقان ) أي يصيحان . ( وحشا ) قيل : معناه يجدانها خلاء ، أي : خالية ليس بها أحد .
قال إبراهيم الحربي : الوحش من الأرض هو الخلاء . والصحيح : أن معناه يجدانها ذات وحوش . ويكون وحشا بمعنى وحوشا . وأصل الوحش : كل شيء توحش من الحيوان . وجمعه وحوش . وقد يعبّر بواحده عن جميعه ، كما في غيره . ( خرّا على وجوههما ) أي سقطا ميّتين .
( 5 ) آخر من يحشر :
وعن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« يتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلّا العوافي ( يريد عوافي السباع والطير ) وآخر من يحشر راعيان من مزينة ، يريدان المدينة ، ينعقان بغنمهما ، فيجدانها وحوشا ، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرّا على وجوههما » متفق عليه .
أمراء السوء :
( تنبيه ) : أنكر ابن عمر على أبي هريرة تعبيره في هذا الحديث بقوله « خير ما كانت » وقال إن الصواب « أعمر ما كانت » أخرج ذلك عمر بن شبة في " أخبار المدينة " من طريق مساحق بن عمرو « أنه كان جالسا عند ابن عمر ؛ " فجاء أبو هريرة فقال له : " لم تردّ علىّ حديثي ؟ فو اللّه لقد كنت أنا وأنت في بيت ، حين قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يخرج منها أهلها خير ما كانت ؟ ! " .
فقال ابن عمر : " أجل . ولكن لم يقل « خير ما كانت » ، إنما قال « أعمر ما كانت » ، ولو قال « خير ما كانت » لكان ذلك وهو حي وأصحابه " .
فقال أبو هريرة : " صدقت والذي نفسي بيده " .