( 8 ) التحقيق في زمن ترك المدينة :
وقال النووي : المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة ، ويؤيده قصة الراعيين فقد وقع عند مسلم بلفظ « ثم يحشر راعيان » وفي البخاري « أنهما آخر من يحشر » .
ويؤيده ما روى مالك عن ابن حماس ( بمهملتين وتخفيف ) عن عمه عن أبي هريرة رفعه « لتتركن المدينة على أحسن ما كانت حتى يدخل الذئب ؛ فيعوي على بعض سواري المسجد أو على المنبر " .
قالوا : " فلمن تكون ثمارها ؟ " . قال : " للعوافي : الطير والسباع » .
أخرجه معن بن عيسى في " الموطأ " عن مالك ورواه جماعة من الثقات ، عن خارج بن محجن بن الأدرع الأسلمي ، قال : « بعثني النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لحاجة ، ثم لقيني ، وأنا خارج من بعض طرق المدينة فأخذ بيدي حتى أتينا أحدا ، ثم أقبل على المدينة ، فقال : " ويل أمّها قرية ، يوم يدعها أهلها كأينع ما يكون " . قلت :
" يا رسول اللّه من يأكل ثمارها ؟ " .
قال : " عافية الطير والسباع » .
( 9 ) كم عاما تترك للعوافي ؟ :
وروى عمر بن شبة بإسناد صحيح عن عوف بن مالك قال « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المسجد ثم نظر إلينا ، فقال : " أما واللّه ليدعنّها أهلها مذلّلة ، أربعين عاما للعوافي ، أتدرون ما العوافي ؟ الطير والسباع » .
وهذا لم يقع قطعا . وقال المهلب - في هذا الحديث : إن المدينة تسكن إلى يوم القيامة وإن خلت في بعض الأوقات ؛ لقصد الراعيين بغنمهما إلى المدينة .