ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ، ولمّا كان يوم صفين سألوه نشر الراية فأبى عليهم ، فتحمّلوا عليه بالحسن والحسين وعمّار بن ياسر فقال للحسن عليه السّلام : يا بني إن للقوم مدّة يبلغونها وأن هذه راية لا ينشرها بعدي إلّا القائم عليه السّلام وإذا نشرها لم يبق في المشرق والمغرب أحد إلّا لقيها ، ويسير الرعب قدّامها شهرا وعن يمينها شهرا وعن يسارها شهرا » « 1 » .
الإختصاص للمفيد طاب ثراه : بإسناده إلى بريد العجلي قال : قيل لأبي جعفر عليه السّلام : إن أصحابنا بالكوفة جماعة كثيرة فلو أمرتهم لأطاعوك واتبعوا أمرك .
فقال : « يجيء أحدهم إلى كيس أخيه فيأخذ منه حاجته ؟ »
فقال : لا .
قال : « فهم بدمائهم أبخل » .
ثم قال : « إن الناس في هدنة تناكحهم وتوارثهم ويقيم عليهم الحدود وتؤدى أمانتهم حتى إذا قام القائم عليه السّلام جاءت المزايلة ويأتي الرجل إلى كيس أخيه فيأخذ حاجته لا يمنعه » .
تفسير ابن الفرات من علمائنا : قال رجل لجعفر بن محمد عليه السّلام : نسلّم على القائم عليه السّلام بأمرة المؤمنين ؟
قال : « لا ، ذلك اسم سمّاه اللّه أمير المؤمنين عليه السّلام لا يسمّى به أحد قبله ولا بعده إلّا كافر » .
قال : فكيف نسلّم عليه ؟
قال : « تقول : السلام عليك يا بقية اللّه - ثم قرأ عليه السّلام - :
بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
« 2 » « 3 » .
وفي ذلك الكتاب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « إذا قام القائم عليه السّلام عرضوا عليه كل ناصب فإن أقرّ بالإسلام وهي الولاية وإلّا ضربت عنقه ، أو أقرّ بالجزية فأداها كما يؤدون أهل الذمة » « 4 » .
وروى الشيخ طاب ثراه في التهذيب : عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام في وصف مسجد الكوفة : في وسطه عين من لبن وعين من ماء شراب للمؤمنين » .
وفيه : عن حبّة العرني قال : خرج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الحيرة فقال : « لتصلّن هذه بهذه - وأومى بيده إلى الكوفة والحيرة - حتى يباع الذراع بينهما بدنانير ، وليبنينّ في الحيرة مسجدا له خمسمائة باب يصلي فيه خليفة القائم ، لأن مسجد الكوفة ليضيق منهم ، وليصلينّ فيه اثنا عشر إماما عدلا » .
هامش
( 1 ) البحار : 52 / 367 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 86 .
( 3 ) البحار : 52 / 373 ح 165 .
( 4 ) البحار : 52 / 373 ، ومعجم أحاديث الشيعة : 5 / 290 .