فقبّلت الدم ووضعته على وجهي ، ثم طواه أبو عبد اللّه عليه السّلام ورفعه .
أقول : هذا قميصه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الذي لبسه في واقعة أحد ، وخصّ هذا القميص بخروج القائم عليه السّلام به للإقتصاص ممّن حارب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في تلك الواقعة وأجرى الدم من رباعيته ومن رأسه ، فإن المشركين شجّوه شجّة عظيمة حتى سال دمه على لحيته ووجهه ، وكان يتلقى الدم بيده ويرمي به نحو السماء والملائكة تختطفه وتتبرك به ، وقال له في ذلك أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : « إن دمي إذا وقع على الأرض يغضب اللّه سبحانه وتعالى على أهل الأرض ويهلكهم بالعذاب ، وقد بعثني ربّي رحمة للأمة فلا أكون نقمة عليها » .
وكان في تلك الحالة يدعو لهم ويقول : « اللهم اهد قومي فإنّهم جهلوا قدري » .
وهو كالإعتذار لهم عمّا أتوه ، وأين رحمته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأمته من قول نبي اللّه نوح على نبينا وآله وعليه السلام : ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديّارا .
وفيه : عنه عليه السّلام : « إذا قام القائم عليه السّلام نزلت الملائكة ثلاثمائة وثلاثة عشر ، ثلث على خيول شهب وثلث على خيول بلق وثلث على خيول حمر » « 1 » .
وفيه : عن المفضل قال : كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام بالطواف فنظر إليّ وقال : « يا مفضل مالي أراك مهموما متغير اللون ؟ » .
فقلت : جعلت فداك نظري إلى بني العباس وما في أيديهم من هذا الملك والسلطان والجبروت فلو كان ذلك لكم لكنّا فيه معكم .
فقال : « يا مفضل أمّا لو كان ذلك لم يكن إلّا قيام الليل وسياحة النهار وأكل الجشب ولبس الخشن شبه أمير المؤمنين عليه السّلام وإلّا فالنار ، فزوي ذلك عنّا فصرنا نأكل ونشرب ، وهل رأيت ظلامة يجعلها اللّه نعمة مثل هذا » « 2 » .
وفيه : عن الفضيل قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « إن قائمنا إذا قام أستقبل من جهلة الناس أشدّ ما استقبله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من جهّال الجاهلية ، لأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أتى الناس وهم يعبدون الحجارة والصخور والعيدان والخشب المنحوتة ، وأن قائمنا عليه السّلام إذا قام أتى الناس وكلهم يتأوّل عليه كتاب اللّه ويحتج عليه به » « 3 » .
أقول : هذه إشارة إلى ما روي عنه عليه السّلام : « يا علي أنا قاتلت الناس على تنزيل القرآن وأنت تقاتلهم بعدي على تأويله » « 4 » .
هامش
( 1 ) الغيبة : 244 ح 44 ، والبحار : 52 / 356 .
( 2 ) الكافي : 1 / 410 ح 2 ، البحار : 52 / 359 .
( 3 ) البحار : 52 / 362 .
( 4 ) الأمالي : 547 ، والاحتجاج : 1 / 191 .