الآية الخامسة قوله تعالى : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 1 » .
فروي عن الإمام الباقر عليه السّلام في تفسيرها : « علم الإمام ، ووسع علمه الذي هو من علمه كل شيء » « 2 »
وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : « أنا رحمة الله التي وسعت كل شيء » « 3 » .
الآية السادسة قوله تعالى : وَما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ وَلا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
« 4 » .
وقال عزّ من قائل :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباً
« 5 » .
فهذه الآية تدل على إمكان كون علم كل هذه الأمور الشاملة لعلم الحاضر والماضي والمستقبل ولعلم الغيب ، يمكن أن يحصيها حاص وهو الكتاب المبين .
وقد ورد في الأحاديث الشريفة أنّ آل محمد صلوات الله عليهم جميعا هم الكتاب المبين « 6 » .
ومن طريق ثاني تقدّم أنّ الكتاب المبين هو الإمام المبين ، وتقدّم أيضا أنّهم هم الإمام المبين في كل زمان .
وفي المناقب سئل علي عليه السّلام إنّ عيسى بن مريم كان يحيي الموتى وسليمان بن داود كان يفهم منطق الطير ، هل لكم هذه المنزلة ؟
قال عليه السّلام : « إنّ الله يقول في كتابه :
وَما مِنْ غائِبَةٍ فِي السَّماءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ
فنحن أورثنا هذا القرآن الذي فيه ما يسيّر به الجبال وقطّعت به البلدان ويحيي به الموتى ، وأورثنا هذا الكتاب فيه تبيان كلّ شيء » « 7 » .
ويشير إلى ذلك أيضا ما ورد عن الإمام الصادق عليه السّلام : فعن المفضّل قال : دخلت على الإمام الصادق عليه السّلام ذات يوم فقال لي : « يا مفضّل هل عرفت محمدا وعليا وفاطمة والحسن والحسين : كنه معرفتهم ؟ » .
قلت : يا سيدي ما كنه معرفتهم ؟
هامش
( 1 ) الأعراف : 156 .
( 2 ) نور الثقلين : 2 / 78 ح 288 عن الكافي .
( 3 ) الهداية الكبري : 400 .
( 4 ) يونس : 61 ، وسبأ : 3 .
( 5 ) النبأ : 29 .
( 6 ) راجع مشارق أنوار اليقين : 136 .
( 7 ) ينابيع المودة : 1 / 81 ط . النجف و 1 / 71 ط . تركيا .