فقلت : بلى يا مولاي .
قال : « أنا ذلك الإمام المبين » « 1 » .
وقال المتتبع العلّامة الجزائري : فقد تحقّق في الأخبار العّامة والخاصة أنّ قوله تعالى :
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
المراد به علي بن أبي طالب « 2 » .
وعن طاهر بن الحسن في حديث انتسابه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « أنا طاهر بن الحسن بن . . . . بن علي بن أبي طالب الذي أنزل الله فيه
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ
هو والله الإمام المبين ، ونحن الذين أنزل الله في حقنا :
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ
« 3 » .
أقول : ذكر في بعض التفاسير أنّ الإمام المبين هو اللوح المحفوظ ، وأنّ الله عبّر عن اللوح بألفاظ متعدّدة كأمّ الكتاب والكتاب المبين « 4 » .
وروي عن مجاهد أنّ الإمام المبين هو أم الكتاب « 5 » .
وعن قتادة أن الإمام المبين هو الكتاب المبين « 6 » .
وإذا صحّ ذلك فقد تقدّم أنّ اللوح المحفوظ هو أمير المؤمنين عليه السّلام « 7 » .
وسوف يأتي في الآية التالية أنّهم هم الكتاب المبين .
ومن طريق آخر تقدّم في الكتاب الأول أنّ أوّل ما خلق الله اللوح المحفوظ وأنّ أول ما خلق الله محمّدا وعليا والأئمة عليهم السّلام .
وهذا يشير إلى أنّهم اللوح المحفوظ الذي حفظ الله فيه كل شيء أحصاه بعلمه وقدرته فتأمّل .
ومن طريق ثالث تقدّم في الكتاب الأول استفاضة الأخبار بأنّ عندهم علم الكتاب وأنّهم المرادون بقوله تعالى :
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ .
هذا وقد فسّر علم الكتاب باللوح المحفوظ ، كما نقله الشوكاني في تفسيره « 8 » .
فينتج : كونهم عليهم السّلام الإمام المبين واللوح المحفوظ والكتاب المبين الذي خصّ الله فيه كل شيء ، وهذا يشمل كل الأمور الغيبية لأنها لا تخرج عن الشيئية ، بل الآية مطلقة لكل أمر أمر .
هامش
( 1 ) ينابيع المودة : 1 / 77 ط . إسلامبول و 87 - 88 ط . النجف .
( 2 ) الأنوار النعمانية : 1 / 47 .
( 3 ) الأنوار النعمانية : 2 / 18 .
( 4 ) تفسير الميزان : 17 / 67 مورد الآية .
( 5 ) الدر المنثور : 5 / 260 - 261 مورد الآية .
( 6 ) الدر المنثور : 5 / 260 - 261 مورد الآية .
( 7 ) في الاحتمال الأوّل .
( 8 ) الفتح القدير : 3 / 91 سورة الرعد : 43 .