والعلم بكلّ شيء يشمل كل الاحتمالات السابقة لأنّه كانت ألسنتها أنّ الله أعلمهم بما لا يعلمون ، ولم يستثن شيئا ، وبعضها أنّه أعلمهم بكل شيء ، وهذا يشمل كل العلوم الغيبية وغيرها .
وأمّا مسألة علمهم بعلوم الأنبياء ، ثم في الاحتمال الآخر أنّهم أعلم من الأنبياء ، فهذا ما أشار إليه الإمام الباقر عليه السّلام عندما أخبر أنّ الله جمع للنبي كل علوم الأنبياء والنبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم جمعها لعلي عليه السّلام .
فقال السائل : يا بن رسول الله فأمير المؤمنين أعلم أم بعض النبيين ؟
فتعجّب الإمام منه « 1 » .
فالروايات التي قالت أنّه ورث أو تعلّم علم كل الأنبياء عليهم السّلام بنفسها تدل أنّه أعلم منهم ، لأنّه يكون قد جمع ما تفرّق في كل واحد منهم عليهم السّلام .
ويؤيّده ما ورد أنّه : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه فلينظر إلى علي ومن أراد أن ينظر إلى موسى في بطشه فلينظر إلى علي . . . » « 2 » .
وهكذا في بقية صفات الأنبياء عليهم السّلام .
فهو جمع العلم والشجاعة والحلم المتفرق بهم .
هذا ، وقد قال رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « من رأى عليّا فقد رأى أولي العزم من الرسل » « 3 » .
ولم يكن علي عليه السّلام يشبه الأنبياء بصفاته الخلقية ، فيتعين الشبه بالصفات الخلقية .
وعلم الغيب أيضا يشمل علمهم بما يكون لأنّه إخبار عن أمور غيبية .
وعليه فالمتعين هو علمهم بكل شيء ، وبه قال العلّامة الطباطبائي أنّه متواتر « 4 » . وهو مساوق للعلم بالغيب .
وإن شئت قلت : علمهم بكل علم ممكن ، كما تقدّم عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم :
« معاشر الناس ما من علم إلّا علّمنيه ربي وأنا علّمته عليا » « 5 » .
وقد تقدّم في العلم اللدني كلام الغزالي في الوحي والعلم الربّاني صلّى اللّه عليه واله وسلّم للنبي ، وأنّه يقتضي
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 26 / 167 ح 21 باب انّهم عندهم علم الملائكة .
( 2 ) كتاب الأربعين : 71 ، ومناقب ابن المغازلي : 147 ط . الحياة ، وط . طهران : 212 ح 256 ، وفتح الملك العلي : 70 ، وكتاب الأمالي : 1 / 133 .
( 3 ) شرح دعاء الصباح : 121 الهامش .
( 4 ) تفسير الميزان : 18 / 192 ، الاحقاق : 1 - 14 .
( 5 ) تفسير نور الثقلين : 4 / 379 ، ومناقب ابن المغازلي : 50 ح 73 مع تفاوت .