تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨
فقلت له : أخبرت أنّ عندك اسما من أسماء اللّه تبلغ به في كلّ يوم وليلة بيت المقدس وترجع إلى بيتك ، فقال لي : وهل تعرف بيت المقدس ؟ قلت : لا أعرف إلّا بيت المقدس الذي بالشام . قال : ليس بيت المقدس ولكنّه البيت المقدّس وهو بيت آل محمّد ، فقلت له : أما ما سمعت به إلى يومي هذا فهو بيت المقدس ، فقال لي تلك محاريب الأنبياء ، وإنّما كان يقال لها : حظيرة المحاريب حتّى جاءت الفترة التي كانت بين محمّد وعيسى صلّى اللّه عليهما وقرب البلاء من أهل الشرك وحلّت النقمات في دور الشياطين فحوّلوا وبدّلوا ونقلوا تلك الأسماء وهو قول اللّه تبارك وتعالى - البطن لآل محمّد والظهر مثل - :
إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ
. فقلت له : إنّي قد ضربت إليك من بلد بعيد ، تعرّضت إليك بحارا وغموما وهموما وخوفا وأصبحت وأمسيت مؤيسا ألّا أكون ظفرت بحاجتي . فقال لي : ما أرى أمّك حملت بك إلّا وقد حضرها ملك كريم ولا أعلم أنّ أباك حين أراد الوقوع بأمّك إلّا وقد اغتسل وجاءها على طهر ولا أزعم إلّا أنّه قد كان درس السفر الرّابع من شهره ذلك ، فختم له بخير ، إرجع من حيث جئت ، فانطلق حتّى تنزل مدينة محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم التي يقال لها : طيّبة وقد كان اسمها في الجاهليّة يثرب . ثمّ اعمد إلى موضع منها يقال له البقيع ، ثمّ سل عن دار يقال لها : دار مروان « 1 » ، فانزلها وأقم ثلاثا . ثمّ سل [ عن ] الشيخ الأسود الذي يكون على بابها يعمل البواري وهي في بلادهم اسمها الخصف ، فالطف بالشيخ وقل له : بعثني إليك نزيلك الذي كان ينزل في الزاوية في البيت الذي فيه الخشيبات الأربع . ثمّ سله عن فلان بن فلان الفلاني وسله أين ناديه وسله أيّ ساعة يمرّ فيها فليريكاه أو يصفه لك ، فتعرفه بالصفة وسأصفه لك . قلت : فإذا لقيته فأصنع ماذا ؟ قال : سله عمّا كان وعمّا هو كائن وسله عن معالم دين من مضى ومن بقي .
هامش
( 1 ) قوله « يقال لها : دار مروان » دار مروان في المدينة معروفة وكانت جنوبي المسجد الشريف متصلة به وهي بعيدة من البقيع وكان يفتح منها باب إلى مقصورة المسجد منه يدخل الأمراء والولاة الساكنون في تلك الدار المسجد لئلا يفتك بهم الناس في الطرق ، وكانت المقصورة مسدودة الأطراف بحيث لا يرى الناس الوالي في الصلاة إلى أن هدمها المنصور ، والذي يظهر من هذا الخبر أن الدار كانت على عهد بني العباس منزلا للغرباء والزوار أو محلا للتجار بعد ما كانت دار الإمارة . ( ش ) .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 98 | السيد علي عاشور