فناولني يدك جعلني اللّه فداك ، فأخذ بيدي وجذبني إلى نفسه وعانقني وقال : إجلس يا موسى فلا بأس عليك فنظرت فإذا قد دمعت عيناه وقال : صدقت وصدق جدّك رسول اللّه لقد تحرّك دمي واضطربت عروقي حتّى غلبت عليّ الرقّة وفاضت عيناي وأنا أريد أن أسألك عن أشياء تتلجلج في صدري فإن أجبتني خلّيت عنك ولم أقبل قول أحد فيك وعليك الأمان إن تركت التقيّة التي تعرفون بها معشر بني فاطمة ، فقال : أخبرني لم فضّلتم علينا ونحن شجرة عبد المطّلب إنّا بنو العبّاس وأنتم ولد أبي طالب وهما عمّا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقرابتهما منه سواء ؟
قلت : نحن أقرب لأنّ عبد اللّه وأبا طالب لأب وأمّ وأبوكم العبّاس ليس من أمّهما قال : فلم ادّعيتم أنّكم ورثتم النبيّ والعمّ تحجب ابن العمّ ؟
فقلت ؛ لقول علي بن أبي طالب : إنّه ليس مع ولد الصلب لأحد سهم إلّا للأبوين والزوج أو الزوجة ، والعمّ ليس له ميراث مع الولد إلّا أنّ تيما وعديا وبني أميّة قالوا : العم والد رأيا منهم بلا حقيقة ولا أثر عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ومن قال بقول علي من العلماء قضاياهم خلاف قضايا هؤلاء ، هذا نوح بن دراج قاضي المصرين البصرة والكوفة يقول بقول عليّ وذكر غيره من العلماء وأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم قال : عليّ أقضاكم .
قال : زدني يا موسى .
قلت : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يورث من لم يهاجر ولا أثبت له ولاية حتّى يهاجر لقوله سبحانه :
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
« 1 » .
وأنّ عمّي العبّاس لم يهاجر .
ثمّ قال : لم جوّزتم للعامّة والخاصّة أن ينسبوكم إلى رسول اللّه ويقولون لكم يا بني رسول اللّه وأنتم بنو عليّ وإنّما ينسب المرء إلى أبيه ، وفاطمة إنّما هي وعاء والنبي جدّكم من قبل أمّكم .
فقلت : لو أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه ؟
فقال : نعم وأفتخر به على العرب والعجم ، فقلت : لكنّه لا يخطب إليّ ولا أزوّجه لأنّه ولدني ولم يلدك .
فقال : أحسنت يا موسى .
ثمّ قال : كيف قلتم إنّا ذرّية النبيّ والنبي لم يعقب وإنّما العقب للذكر لا للأنثى وأنتم ولد الابنة ولا يكون لها عقب ؟
فقلت : أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى
هامش
( 1 ) سورة الأنفال ، الآية : 72 .