تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣

احتجاجات الإمام الكاظم عليه السّلام على أرباب الملل والخلفاء

بين الإمام الكاظم عليه السّلام والرشيد

روى في البحار قال : ومن كلام موسى بن جعفر عليه السّلام مع الرشيد في خبر طويل ذكرنا منه موضع الحاجة إليه : دخل إليه وقد عمد على القبض عليه لأشياء كذبت عليه عنده ، فأخرج طومارا طويلا فيه مذاهب وشنعة « 1 » نسبها إلى شيعته فقرأه ثم قال له : يا أمير المؤمنين نحن أهل بيت منينا بالتقول علينا وربنا غفور ستور ، أبى أن يكشف أسرار عباده إلا في وقت محاسبته ، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم . ثم قال : حدثني أبي ، عن أبيه ، عن علي ، عن النبي صلوات اللّه عليهم : الرحم إذا مست اضطربت ثم سكنت ، فإن رأى أمير المؤمنين أن تمس رحمي رحمه ويصافحني فعل . فتحول عند ذلك عن سريره ومد يمينه إلى موسى فأخذه بيمينه ثم ضمه إلى صدره فاعتنقه وأقعده عن يمينه ، وقال : أشهد أنك صادق ، وأبوك صادق ، وجدك صادق ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وسلم صادق ، ولقد دخلت وأنا أشد الناس عليك حنقا « 2 » وغضبا لما رقي « 3 » إلي فيك ، فلما تكلمت بما تكلمت وصافحتني سري عني ، وتحول غضبي عليك رضى . وسكت ساعة ثم قال له : أريد أن أسألك عن العباس وعلي بما صار علي أولى بميراث رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم من العباس ، والعباس عم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وصنو أبيه ؟ فقال له موسى : أعفني . قال : لا واللّه لا أعفيتك فأجبني . قال : فإن لم تعفني فأمني . قال : أمنتك . قال : إن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم لم يورث من قدر على الهجرة فلم يهاجر وإن أباك العباس آمن ولم يهاجر ، وإن عليا آمن وهاجر ، وقال اللّه :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا
« 4 » فالتمع لون هارون وتغيرو قال : مالكم لا تنسبون إلى علي وهو أبوكم ، وتنسبون إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو جدكم ؟ فقال موسى عليه السّلام : إن اللّه نسب المسيح عيسى بن مريم إلى خليله إبراهيم بأمه مريم البكر البتول التي لم يمسها بشر في قوله تعالى :
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى
هامش
( 1 ) الشنعة بالضم : القبح . ( 2 ) حنق بفتح النون وكسره : شدة الاغتياظ . ( 3 ) رقى إلى فيك أي وصل ورفع إلى فيك . ( 4 ) سورة الأنفال ، الآية : 72 .