تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وتأديبا وتسمية ، ومن لم يعلم وإن شهد كان شاكا حاسدا معاندا ، ولذلك قالت العرب : من جهل أمرا عاداه ، ومن قصر عنه عابه وألحد فيه . لأنه جاهل غير عالم . وكان له مع أبي يوسف القاضي كلام طويل ليس هذا موضعه . ثم قال الرشيد : بحق آبائك لما اختصرت كلمات جامعة لما تجاريناه ، فقال : نعم ، وأتي بدواة وقرطاس فكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم جميع أمور الأديان أربعة : أمر لا اختلاف فيه وهو إجماع الأمة على الضرورة التي يضطرون إليها ، الأخبار المجمع عليها وهي الغاية المعروض عليها كل شبهة ، والمستنبط منها كل حادثة ، وأمر يحتمل الشك والإنكار فسبيله استيضاح أهله لمنتحليه بحجة من كتاب اللّه مجمع على تأويلها ، وسنة مجمع عليها لا اختلاف فيها ، أو قياس تعرف العقول عدله ويسع خاصة الأمّة وعامتها الشك فيه والإنكار له ، وهذان الأمران من أمر التوحيد فما دونه وأرش الخدش فما فوقه ، فهذا المعروض الذي يعرض عليه أمر الدين ، فما ثبت لك برهانه اصطفيته ، وما غمض عليك صوابه نفيته ، فمن أورد واحدة من هذه الثلاث فهي الحجة البالغة التي بينها اللّه في قوله لنبيه :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ
« 1 » يبلغ الحجة البالغة الجاهل فيعلمها بجهله ، كما يعلمه العالم بعلمه ، لأن اللّه عدل لا يجور ، يحتج على خلقه بما يعلمون ، ويدعوهم إلى ما يعرفون ، لا إلى ما يجهلون وينكرون . فأجازه الرشيد ورده ، والخبر طويل « 2 » . وروي أنه لمّا حجّ الرشيد تقدّم إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا بن عمّ مفتخرا بذلك على غيره فتقدّم أبو الحسن عليه السّلام فقال : السلام عليك يا رسول اللّه ، السلام عليك يا أبت فخجل الرشيد . ويقال : إنّ هذا كان ممّا أعان على قتله « 3 » . وعن العبدي بإسناده رفعه إلى موسى بن جعفر عليه السّلام قال : لمّا دخلت على الرشيد قال : يا موسى بن جعفر خليفتان يجبى إليهما الخراج . فقلت : أعيذك باللّه أن تبوء بإثمي وإثمك ، وتقبل الباطل من أعدائنا علينا فقد علمت أنّه كذب علينا منذ قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم أتأذن لي أن أحدّثك ؟ فقال : نعم . فقلت : أخبرني أبي عن آبائه عن جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم إنّ الرحم إذا مسّت تحرّكت واضطربت
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 149 . ( 2 ) تحف العقول : 404 - 408 ، وبحار الأنوار - العلامة المجلسي : 10 / 244 . ( 3 ) الإرشاد : 2 / 234 ، وإعلام الورى : 296 .
موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 85 | السيد علي عاشور