فذهب أحدنا ليلقط ما كان تحتها فقال عليه السّلام : إنّما ذلك في المنازل تحت السقوف فأمّا في مثل هذا الموضع فهو للطير والبهائم ، ثمّ أتي بالخلال فقال : من حقّ الخلال أن تدير لسانك في فمك فما أجابك ابتلعته وما امتنع أخرجته بالخلال إلقطه ، وأتي بالطشت والماء فابتدأ بأوّل من على يساره حتّى انتهى إليه فغسل ثمّ غسل من على يمينه حتّى أتى على آخرهم .
ثمّ قال : يا عاصم كيف أنتم في التبار والتواصل ؟ فقال : على أفضل ما كان عليه فقال : يأتي أحدكم عند الضيقة منزل أخيه فلا يجده فيأمر بإخراج كيسه فيخرج فنفض ختمه فيأخذ من ذلك حاجته فلا ينكر عليه قال : لا . قال : لستم على ما أحبّ من التواصل والضيقة والفقر « 1 » .
وعن الحسين بن أبي العرند قال : رأيت أبا الحسن عليه السّلام بمنى وهو متكئ على يمينه فأتي بصحفة فيها رطب فجعل يتناول بيساره فيأكل وهو متكئ على يمينه فحدّثت بهذا الحديث رجلا من أصحابنا فقال : لقد حدّثني سليمان بن خالد أنّه سمع أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : صاحب هذا الأمر يمين « 2 » .
الملوك الذين عاشرهم
كانت مدّة إمامته عليه السّلام خمسا وثلاثين سنة وقام بالأمر وله عشرون سنة .
وكانت في أيّام إقامته بقيّة ملك المنصور ثمّ ملك ابنه المهدي عشر سنين وشهرا ثمّ ملك ابنه الهادي موسى بن محمد سنة وشهرا ثمّ ملك الرشيد وتوفي في ملكه « 3 » .
* * *
جرائم هارون الرشيد
عيون الأخبار عن عبيد الله النيشابوري قال : كان بيني وبين حميد بن قحطبة الطائي الطوسي معاملة فرحلت إليه في بعض الأيّام فبلغه خبر قدومي فطلبني وعليّ ثياب السفر وذلك في شهر رمضان وقت صلاة الظهر فلمّا دخلت عليه رأيته في بيت يجري فيه الماء فجلست وأتي بطشت وإبريق فغسل يديه ثمّ أمرني فغسلت يدي وأحضرت المائدة وذهب عنّي إنّي صائم وأنّي في شهر رمضان ثمّ ذكرت وأمسكت يدي فقال لي حميد ما لك لا تأكل ؟
فقلت : أيّها الأمير هذا شهر رمضان وليس بي علّة توجب الإفطار ولعلّ الأمير له عذر في ذلك .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 25 / 35 .
( 2 ) وسائل الشيعة : 25 / 36 .
( 3 ) دلائل الإمامة : 305 .