وفي رواية آخرى عن عبد الرحمن بن الحجاج قال : دخلت على جعفر بن محمد في منزله فإذا هو في بيت كذا من داره في مسجد له ، وهو يدعو وعلى يمينه موسى بن جعفر يؤمّن على دعائه .
فقلت له : جعلني اللّه فداك قد عرفت إنقطاعي إليك وخدمتي لك فمن ولي الأمر بعدك ؟
قال عليه السّلام : « يا عبد الرحمن إنّ موسى قد لبس الدرع واستوت عليه » .
قلت : لا أحتاج بعدها إلى شيء « 1 » .
وعن صفوان الجمّال قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن صاحب هذا الأمر يعني بعده عليه السّلام فقال : صاحب هذا الأمر لا يلهو ولا يلعب ، وأقبل أبو الحسن عليه السّلام وهو صغير ومعه بهمة ويقول لها : اسجدي لربّك فأخذه أبو عبد اللّه عليه السّلام وضمّه إلى صدره وقال : بأبي وأمّي من لا يلهو ولا يلعب « 2 » .
وفي الكافي مسندا إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : إنّ الوصية نزلت من السماء على محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم كتابا لم ينزل على محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم كتاب مختوم إلّا الوصية فقال جبرئيل عليه السّلام : يا محمّد هذه وصيّتك في أمّتك عند أهل بيتك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : أي أهل بيتي يا جبرئيل ؟
فقال : عليّ وذريّتك من صلبه وكان عليها خواتيم ففتح عليّ عليه السّلام الخاتم الأوّل ومضى لما فيها ثمّ فتح الحسن عليه السّلام الخاتم الثاني ومضى لما أمر به فيها فلمّا توفي الحسن عليه السّلام فتح الحسين عليه السّلام الخاتم الثالث فوجد فيها : أن قاتل فتقتل وتقتل وتخرج بأقوام للشهادة لا شهادة لهم إلّا معك ففعل عليه السّلام ، فلمّا مضى دفعها إلى عليّ بن الحسين قبل ذلك ففتح الخاتم الرابع فوجد فيها : أن اصمت واطرق لما حجب العلم ، فلمّا توفّي دفعها إلى محمّد بن عليّ عليه السّلام ففتح الخاتم الخامس فوجد فيها : أن فسّر كتاب اللّه وصدّق أباك وورّث ابنك واصطنع الأمة وقم بحقّ اللّه عزّ وجلّ وقل الحقّ في الخوف والأمن ولا تخش إلّا اللّه ، ففعل ثمّ دفعها إلى الذي يليه .
قال : قلت : جعلت فداك فأنت هو ؟
قال : فقال ما بي إلّا أن تذهب نفسي فتروي علي .
فقلت : أسأل اللّه الذي رزقك هذه المنزلة أن يرزقك من عقبك مثلها قبل الممات .
قال : قد فعل اللّه ذلك ، قلت : ومن هو جعلت فداك ؟
قال : هو هذا الراقد فأشار بيده إلى العبد الصالح « 3 » وهو راقد « 4 » .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 2 / 217 ، والفصول المهمة : 231 والبحار : 48 / 17 .
( 2 ) الكافي : 1 / 311 ح 5 ، والإرشاد : 2 / 219 .
( 3 ) وهو الإمام الكاظم .
( 4 ) الكافي : 1 / 280 ح 1 ، والبحار : 48 / 17 ح 15 .