تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أهل البيت ( ع ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
وعن النضر بن قرواش قال : أكريت جعفر بن محمّد عليه السّلام من المدينة فلمّا رحلنا من بطن برّ قال لي : إذا انتهيت إلى فخ فأعلمني فإنّي أخشى أن تغلبني عيني فلمّا بلغت فخ حرّكت المحمل فجلس فقال : حلّ محملي فتنحّيت عن الجادّة وأنخت بعيره فتوضّأ وصلّى ثمّ ركب فقلت : جعلت فداك أفهو من مناسك الحجّ ؟ قال : لا ولكن يقتل هاهنا رجل من أهل بيتي في عصابة تسبق أرواحهم أجسادهم في الجنّة « 1 » .

بين الإمام الكاظم عليه السّلام وأبي حنيفة

وروي عن أبي حنيفة قال : أتيت الصادق عليه السّلام لأسأله عن مسائل فقيل لي : نائم فجلست أنتظر انتباهه فرأيت غلاما خماسيا أو سداسيّا جميل المنظر ذا هيئة حسنة قالوا : هذا موسى بن جعفر . فقلت : يا بن رسول اللّه ما تقول في أفعال العباد ممّن هي ؟ فجلس ثمّ تربّع وجعل كمّه الأيمن على الأيسر وقال : يا نعمان قد سألت فاسمع وإذا سمعت فعه وإذا وعيت فاعمل : إنّ أفعال العباد لا تعدو من ثلاث خصال إمّا من اللّه بانفراده أو من اللّه والعبد شركة أو من العبد بانفراده فإن كانت من اللّه بانفراده فما له سبحانه يعذّب عبده على ما لم يفعله مع عدله ورحمته وحكمته وإن كانت من اللّه والعبد شركة فما بال الشريك القوي يعذّب شريكه على ما قد شركه فيه وأعانه عليه فاستحال الوجهان . يا نعمان قال : نعم . فقال له : فلم يبق إلّا أن يكون من العبد على انفراده ثمّ أنشأ يقول شعر :
لم تخل أعمالنا الآتي تدم بها * إحدى ثلاث خصال حين تبديها إما تفرّد بارينا بصنعتها * فيسقط اللوم عنها حين نأتيها أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما كان يلحقنا من لائم فيها أو لم يكن لإلهي في جنايتها ذنب * فما الذنب إلّا ذنب جانيها « 2 »
ورويت بتفاوت زاد فيها : . . . فجلس أبو حنيفة بين يديه : فقال موسى بن جعفر عليهما السّلام : لابد أن تكون المعصية من العبد أو من ربّه تعالى أو منهما جميعا ، فإن كانت من اللّه فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده الضعيف ويأخذه بما لم يفعله ، وإن كانت المعصية منهما فهو شريكه والقوي أولى بانصاف عبده الضعيف ، وإن كانت المعصية من العبد وحده فعليه وقع الأمر وإليه توجه النهي وله حق الثواب والعقاب ووجبت له الجنّة أو النار .
هامش
( 1 ) البحار : 48 / 170 ح 7 . ( 2 ) روضة الواعظين : 40 ، والبحار : 5 / 28 .