فقال عليه السّلام : إذا كان الليل فامض إلى البقيع وحدك واركب نجيبا هناك مسرّجا فوافى البقيع وركب النجيب ولم يلبث أن أناخه على باب إبراهيم الجمّال بالكوفة فقرع الباب وقال : أنا عليّ بن يقطين .
فقال إبراهيم : وما يعمل علي بن يقطين الوزير ببابي ؟
فقال عليّ بن يقطين : أمري عظيم وأقسم عليه أن يأذن له فلمّا دخل قال لإبراهيم : إنّ المولى عليه السّلام أبى أن يقبلني أو تغفر لي .
فقال : يغفر اللّه لك فإلى عليّ بن يقطين على إبراهيم الجمّال أن يطأ خدّه فامتنع إبراهيم فإلى علي ثانيا ففعل فلم يزل إبراهيم يطأ خدّه وعلي بن يقطين يقول : اللّهم اشهد ثمّ انصرف وركب النجيب وأناخه من ليلته بباب المولى موسى بن جعفر عليه السّلام بالمدينة فأذن له ودخل عليه فقبّله « 1 » .
بين الإمام الكاظم عليه السّلام والمنصور
المناقب حكى أنّ المنصور تقدّم إلى موسى بن جعفر بالجلوس للتهنئة في يوم النيروز وقبض ما يحمل إليه .
فقال عليه السّلام : إنّي قد فتّشت الأخبار عن جدّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فلم أجد لهذا العيد خبرا « 2 » وأنّه سنة للفرس ومحاها الإسلام ومعاذ اللّه أن تحيي ما محاه الإسلام .
فقال المنصور : إنّما نفعل هذا سياسة للجند .
فسألتك باللّه العظيم إلّا جلست فجلس ودخلت عليه الملوك والامراء والجند يهنّونه ويحملون إليه الهدايا والتحف وعلى رأسه خادم المنصور يحصي ما يحمل إليه فدخل في آخر الناس شيخ كبير السنّ فقال : يا بن بنت رسول اللّه إنّي رجل لا مال لي أتحفك ولكن أتحفك بثلاث أبيات قالها جدّي في جدّك الحسين بن علي عليه السّلام شعر :
عجبت لمصقول علاك فريدة * يوم الهياج وقد علاك غبار
ولا سهم نفذتك دون حرائر * يدعون جدّك والدموع غزار
الّا تفضضت السهام وعاقها * عن جسمك الإجلال والإكبار
قال : قبلت هديتك اجلس بارك اللّه فيك وقال للخادم امض إلى أمير المؤمنين وعرّفه بهذا المال وما يصنع به ، فمضى الخادم وعاد وهو يقول كلّها هبة منّي له يفعل به ما أراد ، فقال موسى عليه السّلام للشيخ : اقبض جميع هذا المال فهو هبة منّي لك « 3 » .
هامش
( 1 ) عيون المعجزات : 91 .
( 2 ) قوله عليه السّلام : لم أجد لهذا العيد خبرا ، محمول على التقية .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 3 / 434 ، والبحار : 48 / 109 ح 9 .